الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 50 ]

724 . ولا تكن مقتصرا أن تسمعا وكتبه من دون فهم نفعا      725 . واقرأ كتابا في علوم الأثر
كابن الصلاح أو كذا المختصر

التالي السابق


لا ينبغي للطالب أن يقتصر على سماع الحديث ، وكتبه دون معرفته وفهمه ، وقد روينا عن أبي عاصم النبيل ، قال : الرواية في الحديث بلا دراية ، رياسة نذلة . قال الخطيب : هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع عند علو سنه ، قال : فإذا تميز الطالب بفهم الحديث ، ومعرفته ، تعجل بركة ذلك في شبيبته . قال : ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث ، وتخليده الصحف ، دون التمييز بمعرفة صحيحه من فاسده والوقوف على اختلاف وجوهه ، والتصرف في أنواع علومه ، إلا تلقيب المعتزلة القدرية من سلك تلك الطريقة بالحشوية ; لوجب على الطالب الأنفة لنفسه ، ودفع ذلك عنه ، وعن أبناء جنسه . وروينا عن فارس بن الحسين لنفسه :

[ ص: 51 ]

يا طالب العلم الذي ذهبت بمدته الروايه كن في الرواية ذا العنا
ية ، بالرواية ، والدرايه وارو القليل وراعه
فالعلم ليس له نهايه



وقولي : (وكتبه) ، هو منصوب عطفا على محل (أن) المصدرية ، فمحلها نصب على نزع الخافض ، أي : مقتصرا على سماع الحديث ، وكتبه .

وينبغي للطالب أن يقدم قراءة كتاب في علوم الحديث حفظا ، أو تفهما ، ليعرف مصطلح أهله . قال ابن الصلاح : "ثم إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن ، مفصح عن أصوله ، وفروعه ، شارح لمصطلحات أهله ، ومقاصدهم ، ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا ، فهو- إن شاء الله تعالى- جدير بأن تقدم العناية به" . وقولي : (أو كذا المختصر) ، إشارة إلى هذه الأرجوزة .




الخدمات العلمية