الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وفي كره ) أكل ( القرد ) والنسناس ( والطين ) ، ( ومنعه ) أي الأكل ( قولان ) [ ص: 118 ] أرجحهما في الطين المنع لأذيته للبدن وأظهرهما في القرد الكراهة ، وقيل بإباحته بل صحح القول بالإباحة في توضيحه ، والمأخوذ مما تقدم من أنه لا يجوز الاصطياد للفرجة على الصيد ، ولا لحبسه أنه لا يجوز التكسب به ، ولو على القول بإباحته نعم إن كان غير صيد بأن كان إنسيا يظهر جواز التكسب به على القول بجواز أكله ، والله أعلم .

التالي السابق


( قوله : أرجحهما في الطين المنع ) أي ، ومثله التراب والعظام والخبز المحرق بالنار ففيها الخلاف بالكراهة والحرمة والراجح الحرمة ، ومحل منع الطين ما لم تكن المرأة حاملا وتشتاق لأكله وتخاف على ما في بطنها ، وإلا رخص لها أكله ( قوله : ، وأظهرهما في القرد الكراهة ) أي ، وهو قول مالك ، وأصحابه ، وأما القول بالمنع فهو قول ابن المواز محتجا بأنه ليس من بهيمة الأنعام قال الباجي : والأظهر عندي قول مالك ، وأصحابه بأنه مكروه ، واحتج لذلك بعموم قوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي } الآية ، ومراعاة خلاف العلماء فالآية تدل على عدم حرمته ، ومراعاة قول المخالف بالمنع تقتضي كراهته .

( قوله : وقيل بإباحته ) أي مطلقا ، وقيل بإباحته إن أكل الكلأ ، وإلا كان مكروها فجملة الأقوال فيه أربعة حكاها في الشامل ( قوله : بل صحح قول بالإباحة ) أي مطلقا كأن يرعى الكلأ أو لا في توضيحه ( قوله : على القول بجواز أكله ) أي ، ويكره على القول بكراهته ، ويحرم على القول بحرمته كذا ذكره عبق وغيره ، وقد حمل الشيخ أحمد النفراوي وغيره التكسب على الصيد به مثلا ، وأما اللعب المعلوم فهو مكروه ، وفيه أنه لا رابط بين الأكل والصيد ألا ترى أنه يصاد بالكلب إجماعا فالظاهر أن المراد الاكتساب بلعبه قاله شيخنا العدوي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث