الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
11 . nindex.php?page=treesubj&link=29092_29090وأهل هذا الشأن قسموا السنن إلى صحيح وضعيف وحسن 12 . فالأول المتصل الإسناد بنقل عدل ضابط الفؤاد 13 . عن مثله من غير ما شذوذ وعلة قادحة فتوذي
أي : وأهل الحديث . قال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي في معالم السنن : "اعلموا أن nindex.php?page=treesubj&link=29090الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام : حديث صحيح ، وحديث حسن وحديث سقيم; فالصحيح عندهم : ما اتصل سنده وعدلت نقلته" . فلم يشترط nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي في الحد ضبط الراوي ، ولا سلامة الحديث من الشذوذ والعلة . ولا شك أن ضبط الراوي لا بد من اشتراطه; لأن من كثر الخطأ في حديثه ، وفحش; استحق الترك ، وإن كان عدلا .
وأما السلامة من الشذوذ والعلة ، فقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الاقتراح : "إن أصحاب الحديث زادوا ذلك في nindex.php?page=treesubj&link=29092حد الصحيح . قال : وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء ، فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء" [ ص: 104 ] .
قلت : قد احترزت بقولي : (قادحة) ، عن العلة التي لا تقدح في صحة الحديث . فقولي : ( المتصل الإسناد ) ، احتراز عما لم يتصل وهو المنقطع ، والمرسل ، والمعضل ، وسيأتي إيضاحها . وقولي : ( بنقل عدل ) ، احتراز عما في سنده من لم تعرف عدالته ، إما بأن يكون عرف بالضعف أو جهل عينا ، أو حالا ، كما سيأتي في بيان المجهول . وقولي : ( ضابط ) ، احتراز عما في سنده راو مغفل ، كثير الخطأ ، وإن عرف بالصدق والعدالة . وقولي : و ( غير ما شذوذ وعلة قادحة ) ، احتراز عن الحديث الشاذ والمعلل ، بعلة قادحة . وما : هنا مقحمة . ولم يذكر nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح في نفس الحد قادحة ولكنه ذكره بعد سطر فيما احترز عنه ، فقال : "وما فيه علة قادحة" . قال nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح :
"فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث" . وإنما قيد نفي الخلاف بأهل الحديث; لأن بعض متأخري المعتزلة يشترط العدد في الرواية كالشهادة ، حكاه nindex.php?page=showalam&ids=14065الحازمي في شروط الأئمة . قال ابن دقيق العيد : "لو قيل : في هذا : الحديث الصحيح المجمع على صحته ، هو كذا وكذا إلى آخره لكان حسنا; لأن من لا يشترط مثل هذه الشروط ، لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف . قال : ومن شرط الحد أن يكون جامعا مانعا" .