الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

( ثم ) عند العجز عن الصوم   ( تمليك ) أي إعطاء ( ستين مسكينا أحرارا مسلمين ) بالجر صفة لستين ، وبالنصب صفة لمسكين ; لأنه بمعنى مساكين ( لكل ) منهم ( مد وثلثان ) بمده عليه الصلاة والسلام ( برا ) تمييز لبيان جنس المخرج إن اقتاتوه ( وإن اقتاتوا ) أي أهل بلد المكفر ( تمرا أو ) اقتاتوا ( مخرجا في الفطر ) من شعير أو سلت أو أرز أو دخن أو ذرة ( فعدله ) شبعا لا كيلا خلافا للباجي قال عياض : معنى عدله شبعا أن يقال : إذا شبع الرجل من مد حنطة كم يشبعه من غيرها فيقال : كذا فيخرج ذلك أي سواء زاد عن مد هشام أو نقص ، وكلام الباجي أوجه وإن كان ضعيفا قال الإمام : ( ولا أحب ) في كفارة الظهار ( الغداء والعشاء ) لأني لا أظنه يبلغ مدا بالهشامي ( كفدية الأذى ) فإنه لا يجزئ فيها الغداء والعشاء قال المصنف في الحج في الفدية : ولا يجزئ غداء وعشاء إن لم يبلغ مدين فمعنى لا أحب لا يجزئ ، ويدل عليه قول الإمام : لأني لا أظنه يبلغ مدا بالهشامي ، فأخذ منه أنه لو تحقق بلوغه أجزأ ( وهل ) المظاهر ( لا ينتقل ) عن الصوم للإطعام بوجه من الوجوه ( إلا إن أيس ) حين العود الذي يوجب الكفارة ( من قدرته على الصوم ) في المستقبل بأن كان المظاهر حينئذ مريضا فغلب على ظنه عدم قدرته عليه ولا يكفي شكه ( أو ) يكفي في الانتقال إلى الطعام ( إن شك ) في قدرته عليه في المستقبل فأولى إن ظن عدم القدرة لا إن ظنها ، ويحتمل أن التقدير : أو ينتقل إن شك فهو عطف على لا ينتقل من عطف الجمل ( قولان فيها ) أي في المدونة وهما في الحقيقة في الشك فقط هل يكفي في الانتقال أو لا ثم اختلف هل بينهما خلاف أو وفاق أشار له المصنف بقوله [ ص: 455 ] ( وتؤولت ) بالوفاق ( أيضا ) أي كما تؤولت بالخلاف المأخوذ مما تقدم ( على أن الأول قد دخل في الكفارة ) بالصوم ثم طرأ له مرض يمنعه إكماله ; فلذا لا ينتقل عنه إلا مع اليأس عنه ; لأن للدخول تأثيرا في العمل بالتمادي والثاني لم يدخل فيه فكفى الشك في الانتقال والمعتمد أن بينهما خلافا والمعول عليه القول الأول

التالي السابق



الخدمات العلمية