الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَدْعُوُّ ( فِي ذِي هَيْئَةٍ ) ( عَلَى الْأَصَحِّ ) كَعَالِمٍ وَقَاضٍ وَأَمِيرٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمُبَاحِ عَنْ غَيْرِهِ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَا لَعِبٌ مُبَاحٌ غَيْرُ خَفِيفٍ فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَشَارَ لِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ ( و ) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ( كَثْرَةُ زِحَامٍ ) فَإِنْ وُجِدَتْ جَازَ التَّخَلُّفُ وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ ( و ) لَمْ يَكُنْ ( إغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ ) فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَلَوْ لِمُشَاوَرَةٍ جَازَ التَّخَلُّفُ وَأَمَّا إغْلَاقُهُ لِخَوْفِ الطُّفَيْلِيَّةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ بُعْدُ الْمَكَانِ جِدًّا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الذَّهَابُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضُ قَرِيبٍ وَشِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ خَوْفٌ عَلَى مَالٍ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَأَنْ لَا يُفْعَلَ طَعَامُهَا لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ فَعُلِمَ أَنَّ وَلَائِمَ مِصْرَ الْآنَ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لَهَا بَلْ لَا تَجُوزُ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ فِي ذِي هَيْئَةٍ ) أَيْ مَعَهُ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ أَوْ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ اللَّعِبُ الْمُبَاحُ وَاقِعًا فِي حَضْرَةِ ذِي هَيْئَةٍ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ) أَيْ لِقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحَقُّ الْجَوَازُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لَا يَنْبَغِي لِذِي هَيْئَةٍ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَهْوٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ أَصَحَّ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ وَلَا يَصِحُّ أَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ أَعْلَمُ وَأَهْيَبُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ إلَخْ ) إنَّمَا مُنِعَ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ كَالنَّطِّ مِنْ الطَّارَّة وَاللَّعِبِ بِالسَّيْفِ لِلْخَطَرِ وَالْغَرَرِ فِي السَّلَامَةِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِالسَّلَامَةِ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ وَحُضُورَهُ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ اللَّعِبَ . ( قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ يَحْضُرُ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُوجَدُ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ عَطْفٌ عَلَى يَحْضُرُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ كَثْرَةُ زِحَامٍ ، عَلَى طَرِيقَةِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ كَثْرَةُ زِحَامٍ . ( قَوْلُهُ وَاغِلَاقُ بَابٍ ) دُونَهُ أَيْ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ حُضُورِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَابَ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِمُشَاوَرَةٍ جَازَ التَّخَلُّفُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِطَّةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إبَاحَةُ التَّخَلُّفِ لِمَنْ يَلْحَقُهُ حِطَّةٌ بِارْتِفَاعٍ آخَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا . ( تَنْبِيهٌ ) وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ عِلْمُهُ بِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ إذَا ذَهَبَ وَكَوْنُ الطَّرِيقِ أَوْ الْبَيْتِ فِيهِ نِسَاءٌ وَاقِفَاتٌ يَتَفَرَّجْنَ عَلَى الدَّاخِلِ وَكَوْنُ الدَّاعِي جَمِيلًا أَوْ عِنْدَهُ جَمِيلٌ وَيَعْلَمُ الْمَدْعُوُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ لَذَّةٌ وَكَوْنُالدَّاعِي امْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْ خُنْثَى وَكَوْنُ الْمَدْعُوِّ جَمِيلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ يُخْشَى مِنْهُ الِافْتِتَانُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْوَلِيمَةُ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي مُسْلِمًا وَلَا تَحْرُمُ أَيْضًا مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَى إجَابَتِهِ التَّكَلُّمُ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَكَانَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ كَطَعَامِ مُكَّاسٍ أَوْ خَصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية