الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( دَرْسٌ الْوَلِيمَةُ ) وَفِي نُسْخَةٍ فَصْلٌ وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً ( مَنْدُوبَةٌ ) عَلَى الزَّوْجِ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( بَعْدَ الْبِنَاءِ ) فَإِنْ وَقَعَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةً شَرْعًا وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْإِجَابَةُ و الْمُعْتَمَدُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مَنْدُوبٌ ثَانٍ فَإِنْ فُعِلَتْ قَبْلُ أَجْزَأَتْ وَوَجَبَتْ الْإِجَابَةُ لَهَا ( يَوْمًا ) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَقَعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَوْمًا بِتَمَامِهِ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا ( تَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ ) لَهَا بِالشَّخْصِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ بِرَسُولٍ ثِقَةٍ يَقُولُ لَهُ رَبُّ الْوَلِيمَةِ اُدْعُ فُلَانًا أَوْ أَهْلَ مَحَلَّةِ كَذَا أَوْ أَهْلَ الْعِلْمِ أَوْ الْمُدَرِّسِينَ وَهُمْ مَحْصُورُونَ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا لَا غَيْرُ مَحْصُورِينَ كَادْعُ مَنْ لَقِيت أَوْ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ فِعْلِهَا أَيْ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا بِالْفِعْلِ أَوْ الْمُرَادُ لِاجْتِمَاعِهِمَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا وَلَا يُقَالُ إنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ ( قَوْلُهُ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً ) أَيْ وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ كَأَنْ يُقَالَ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ طَعَامَ الْخِتَانِ يُقَالُ لَهُ أَعْذَارٌ وَطَعَامُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعَةٌ وَطَعَامُ النِّفَاسِ يُقَالُ لَهُ خُرْسٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَلُ لِلْجِيرَانِ وَالْأَصْحَابِ لِأَجْلِ الْمَوَدَّةِ يُقَالُ لَهُ مَأْدُبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَطَعَامُ بِنَاءِ الدُّورِ يُقَالُ لَهُ وَكِيرَةٌ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ يُقَالُ لَهُ عَقِيقَةٌ وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ حَذَاقَةٌ وَوُجُوبُ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَالْحُضُورِ إنَّمَا هُوَ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَحُضُورُهُ مَكْرُوهٌ إلَّا الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ كَذَا فِي الشَّامِلِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ حُضُورَ كُلِّهَا مُبَاحٌ إلَّا وَلِيمَةَ الْعُرْسِ فَحُضُورُهَا وَاجِبٌ وَإِلَّا الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ وَالْمَأْدُبَةُ إذَا فُعِلَتْ لِإِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ فَمَنْدُوبٌ أَيْضًا ، وَأَمَّا إذَا فُعِلَتْ لِلْفَخَارِ وَالْمَحْمَدَةِ فَحُضُورُهَا مَكْرُوهٌ . ( قَوْلُهُ مَنْدُوبَةٌ ) وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ يَقْضِي بِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ فَلَا يُقْضَى بِهَا ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ بِنَاءِ ) ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَرَى أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقِيلَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ وَكَلَامُ مَالِكٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ لِإِشْهَارِ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ ا هـ بْن قَالَ الْبَدْرُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَايَتَهَا لِلسَّابِعِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَنْ أَخَّرَ لِلسَّابِعِ كَانَتْ الْإِجَابَةُ مَنْدُوبَةً لَا وَاجِبَةً ( قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَةً شَرْعًا ) أَيْ لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ فُعِلَتْ قَبْلُ أَجْزَأَتْ ) أَيْ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ إنَّهَا فُعِلَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ الْمُرَادُ وَقْتُهَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا فِيهِ لَا الَّذِي يَتَحَتَّمُ فِعْلُهَا فِيهِ ا هـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِحْبَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ طَلُقَتْ . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا إلَخْ ) وَإِذَا كُرِّرَتْ كَذَلِكَ وَدُعِيَ إنْسَانٌ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَجَابَ وَ دُعِيَ ثَانِي يَوْمٍ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا دُعِيَ غَيْرُهُ وَمَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ مِنْ أَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهِيَ غَيْرُ وَلِيمَةٍ قَطْعًا لَا يَسْلَمُ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِكِتَابٍ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَةُ مُبَاشِرَةً بِأَنْ قَالَ صَاحِبُ الْعُرْسِ تَأْتِي عِنْدَنَا وَقْتَ كَذَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا ) الْأَوْلَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُعَيَّنٌ ضِمْنًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية