الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَجَبْرُ وَصِيٍّ ) ، وَإِنْ نَزَلَ كَوَصِيِّ الْوَصِيِّ ( أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ ) أَيْ بِالْجَبْرِ ، وَلَوْ ضِمْنًا كَزَوْجِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ ( أَوْ ) لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ وَلَكِنْ ( عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ ) وَلَكِنْ لَا جَبْرَ لِلْوَصِيِّ إلَّا إذَا بَذَلَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَلَمْ يَكُنْ فَاسِقًا فَلَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ( وَإِلَّا ) يَأْمُرُهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ وَلَا عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْت وَصِيٌّ عَلَى بَنَاتِي أَوْ بِنْتِي فُلَانَةَ أَوْ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت ( فَخِلَافٌ ) وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ ( وَهُوَ ) أَيْ الْوَصِيُّ ( فِي الثَّيِّبِ ) الْمُوصَى عَلَى نِكَاحِهَا ( وَلِيٌّ ) مِنْ أَوْلِيَائِهَا يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا وَيَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْأَبِ ( وَصَحَّ ) النِّكَاحُ بِقَوْلِ الْأَبِ ( إنْ مِتّ ) فِي مَرَضِي هَذَا ( فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي ) لِفُلَانٍ وَكَانَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ ( بِمَرَضٍ ) مَخُوفٍ أَمْ لَا طَالَ أَوْ قَصُرَ إذَا مَاتَ مِنْهُ وَصِحَّتُهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ ( وَهَلْ ) صِحَّتُهُ ( إنْ قَبِلَ ) الزَّوْجُ ( بِقُرْبِ مَوْتِهِ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِقُرْبٍ لَا قَبْلَهُ أَوْ يَصِحُّ ، وَلَوْ بِبُعْدٍ ( تَأْوِيلَانِ ) وَالْقُرْبُ بِالْعُرْفِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ السَّيِّدِ وَالْأَبِ وَوَصِيِّهِ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَجَبَرَ وَصِيٌّ ) أَيْ كُلُّ مَنْ يُجْبِرُهَا الْأَبُ وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ مُطْلَقًا وَالْبِكْرُ ، وَلَوْ عَانِسًا وَالثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ مُطْلَقًا وَالثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ إنْ ثُيِّبَتْ بِعَارِضٍ أَوْ بِحَرَامٍ كَالزِّنَا . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ ) أَيْ وَكَانَ غَيْرَ فَاسِقٍ ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِتَعْيِينِ الْفَاسِقِ كَمَا فِي المج . ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ لَا جَبْرَ لِلْوَصِيِّ ) أَيْ فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْأَبُ الزَّوْجَ أَوْ أَمَرَهُ بِالْجَبْرِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا بَذَلَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ لَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِدُونِهِ لِلْوَصِيِّ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّ مَا هُنَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ مَصْلَحَةُ عَدَمِ الْفِرَاقِ . ( قَوْلُهُ : وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ ) الْحَقُّ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ : إنَّ الرَّاجِحَ الْجَبْرُ إنْ ذُكِرَ الْبُضْعُ أَوْ النِّكَاحُ أَوْ التَّزْوِيجُ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ : أَنْت وَصِيِّي عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى نِكَاحِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ أَوْ وَصِيِّي عَلَى بِنْتِي تُزَوِّجُهَا أَوْ تُزَوِّجُهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَبْرِ كَمَا إذَا قَالَ : وَصِيِّي عَلَى بَنَاتِي أَوْ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى بِنْتِي فُلَانَةَ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ : وَصِيِّي فَقَطْ أَوْ عَلَى مَالِي أَوْ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِي أَوْ قَبْضِ دَيْنِي فَلَا جَبْرَ اتِّفَاقًا وَهَذِهِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ زَوَّجَ جَبْرًا فَاسْتَظْهَرَ عج الْإِمْضَاءَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّفْرَاوِيُّ ، وَأَمَّا إنْ زَوَّجَهَا بِلَا جَبْرٍ صَحَّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَإِنْ زَوَّجَ مُوصًى عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ . ( قَوْلُهُ : لَا قَبْلَهُ ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُ بِبُعْدٍ . ( قَوْلُهُ : تَأْوِيلَانِ ) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَهُوَ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا أَيْ قُبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية