الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

[ درس ] ( وحرم به ) أي الإحرام بحج ، أو عمرة ولو خارج الحرم ( وبالحرم ) أي حرم مكة ( حد الحرم )  ولو لغير محرم والحرم ( من نحو المدينة أربعة أميال ، أو خمسة ) على الخلاف في ذلك وعلى كل ينتهي ( للتنعيم ) وهو المسمى الآن بمساجد عائشة يعني أن الأربعة أميال أو الخمسة مبتدأة من البيت منتهية إلى التنعيم من جهة المدينة وكذا يقال فيما بعده ( ومن ) جهة ( العراق ثمانية ) وينتهي ( للمقطع ) اسم مكان أي تثنية جبل بمكان يسمى المقطع بفتح الميم والطاء وسكون القاف وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة ( ومن ) جهة ( عرفة تسعة ) ، أو ثمانية [ ص: 72 ] وينتهي للجعرانة ( ومن جدة ) بضم الجيم اسم قرية ( عشرة لآخر الحديبية ) بتشديد الياء وضبطها الشافعي بالتخفيف ولما بين حده بالمساحة ( الحرم )  بينه بالعلامة بقوله ( ويقف سيل الحل دونه ) إذا جرى لجهته ولا يدخله لعلوه عن الحل ( تعرض ) لحيوان ( بري ) فاعل حرم وما بينهما اعتراض أي حرم به وبالحرم تعرض بضم الراء مشددة لحيوان بري  بفتح الباء ويدخل فيه السلحفاة والضفدع البريان والجراد لا الكلب الإنسي ويباح البحري ( وإن تأنس ) البري أي صار كالحيوان الإنسي بأن خرج عن طباع الوحش وألف الناس ( أو لم يؤكل ) كخنزير وقرد ولو مملوكا ويقوم للجزاء على تقدير جواز بيعه ( أو ) كان البري ( طير ماء ) أي يألف الماء ويلازمه ويعيش بالبر ( وجزئه ) أي بعضه فكما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه كذنبه وأذنه وريشه ( وبيضه ) ولما كان التعرض للصيد حراما ولو باعتبار الدوام نبه على حكمه بقوله ( وليرسله ) وجوبا إذا كان مملوكا له قبل الإحرام وكان ( بيده أو ) بيد ( رفقته ) الذين معه في قفص ، أو غيره فإن لم يرسله وتلف وداه وأما إذا كان مملوكا لغيره فلا يجب عليه إرساله منهم ، وإن وجب عليه الأمر بذلك ; لأنه من باب الأمر بالمعروف ( و ) إذا أرسله ( زال ملكه عنه ) حالا ومآلا فلو أخذه أحد قبل لحوقه بالوحش فقد ملكه وليس لربه الأصلي أخذه منه ( لا ) إن كان الصيد حال إحرامه ( ببيته ) فلا يرسله وملكه باق ( وهل ) عدم وجوب إرساله وعدم زوال ملكه مطلقا ( وإن أحرم منه ) أي من بيته وهو المعتمد أو محله إن لم يحرم منه وإلا وجب إرساله ( تأويلان ) [ ص: 73 ] والفرق على الأول بين البيت والقفص مثلا أن القفص حامل له وينتقل بانتقاله ، والبيت مرتحل عنه وغير مصاحب له ، وإذا حرم التعرض للبري ( فلا يستجد ملكه ) لا بشراء ولا بقبوله هبة أو صدقة ، أو إقالة وأما دخوله في ملكه جبرا كالميراث والمردود بعيب فإنه يدخل في قوله وليرسله ( ولا يستودعه ) بالبناء للمفعول أي لا يقبله من الغير وديعة فإن قبله رده لصاحبه إن كان حاضرا وإلا أودعه عند غيره إن أمكن ، وإلا أرسله وضمن قيمته ( ورد ) الصيد المودع عنده قبل الإحرام ( إن وجد مودعه ) بالكسر ولم يقل " ربه " مع أنه أخصر ليشمل وكيله فإن لم يجده أودعه عند حلال إن أمكنه ( وإلا ) يجد ربه ولا حلالا يودعه عنده ( بقي ) بيده ولا يرسله ; لأنه قبله في وقت يجوز له فإن أرسله ضمن قيمته فليس قوله " ورد " مفرعا على ما قبله لتغاير التصوير كما علمت ( في صحة شرائه ) أي شراء المحرم الصيد من حلال  ويرسله ويضمن ثمنه على الأظهر فلو رده لصاحبه لزمه جزاؤه وفساده ولزمه رده للبائع ( قولان ) .

التالي السابق



الخدمات العلمية