الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        المسألة السابعة : قال لممسوسة : كلما ولدت فأنت طالق للسنة ، فولدت ولدا وبقي آخر في بطنها ، وقع بولادة الأول طلقة ، لأن الأصل في هذا أن الموصوف بالسنة والبدعة إذا علق بأمر اعتبرت الصفة عند ذلك الأمر ، فإن وجدت وقع وإلا فلا حتى يوجد كما سبق في قوله : أنت طالق للسنة إذا قدم زيد أنه إن قدم [ ص: 21 ] في حال سنة طلقت ، وإلا فلا تطلق حتى يجيء حال السنة ، وكأنه يخاطبها عند وجود المعلق عليه بقوله : أنت طالق للسنة ، وإذا كان كذلك ، فكأنه عند ولادة أحد الولدين : قال : أنت طالق للسنة وهي في هذه الحال حامل بآخر . ولو قال لحامل : أنت طالق للسنة ، وقع في الحال ، ثم إذا ولدت الثاني انقضت عدتها . وهل يقع طلقة أخرى ، لأنه يقارن انقضاء العدة ؟ فيه خلاف يأتي في نظائره إن شاء الله تعالى ، الأصح : المنع . ولو ولدت ولدا ولم يكن في بطنها آخر ، فإنما تطلق إذا طهرت من النفاس ، طلقتين لأنها ولدت ولدين ، و " كلما " تقتضي التكرار . ولو قال : كلما ولدت ولدين ، فأنت طالق ، فولدت ولدين معا أو متعاقبين وفي بطنها ثالث ، طلقت . ولو ولدت ولدا فطلقها ، ثم ولدت آخر ، فإن كان رجعيا وقعت أخرى بولادة الثاني ، راجعها أم لا هكذا ذكروه . ويشبه أن يقال : إن راجعها فكذلك الحكم ، وإلا فهذا طلاق يقارن انقضاء العدة ، وإن كان الطلاق بائنا فنكحها ، ثم ولدت آخر ، ففي وقوع أخرى قولا عود الحنث .

                                                                                                                                                                        المسألة الثامنة : نكح حاملا من الزنى ، وقال : أنت طالق للسنة ، فإن كان دخل بها ، لم تطلق حتى تضع ، وتطهر من النفاس ، لأن الحمل كالعدم وإلا طلقت في الحال كما لو قال لغير المدخول بها : أنت طالق للسنة ، هذا إذا كانت لا ترى دما أو تراه ولم نجعله حيضا ، فإن رأته وجعلناه حيضا ، فإن قال لها ذلك في حال رؤية الدم ، لم تطلق حتى تطهر كالحامل إذا قال لها : أنت طالق للسنة وهي حائض بخلاف الحامل من الزوج حيث يقع طلاقها في الحال ، وإن كانت ترى الدم ، وجعلناه أيضا حيضا على الصحيح ، لأن الحامل من الزوج لا سنة ولا بدعة في طلاقها ، وهذه كالحامل إذ لا حرمة لحملها .

                                                                                                                                                                        [ ص: 22 ] المسألة التاسعة : قال : أنت طالق للسنة أو للبدعة لا تطلق حتى تنتقل من الحالة التي هي فيها إلى الحالة الأخرى ، لأن اليقين حينئذ يحصل كما لو قال : أنت طالق اليوم أو غدا لا تطلق حتى يجيء الغد .

                                                                                                                                                                        المسألة العاشرة : قال : أنت طالق طلقة‌ حسنة في دخول الدار أو طلقة سنية ، قال إسماعيل البوشنجي : مقتضى المذهب أن تطلق إن دخلت الدار طلقة سنية حتى لو كانت حائضا لم تطلق ما لم تطهر . ولو كانت طاهرا لم يجامعها في ذلك الطهر ، طلقت في الحال ، وإن كان جامعها فيه ، لم تطلق حتى تحيض وتطهر .

                                                                                                                                                                        المسألة الحادية عشرة : قال لها وهي طاهر : أنت طالق للسنة ، ثم اختلفا فقال : جامعتك في هذا الطهر ، فلم يقع طلاق في الحال ، وقالت : لم تجامعني وقد وقع ، قال إسماعيل البوشنجي : مقتضى المذهب ، أن القول قوله ، لأن الأصل بقاء النكاح ، وكما لو قال المؤلي والعنين : وطئت .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        قال : أنت طالق كالثلج ، أو كالنار ، طلقت في الحال ، ولغا التشبيه ، وقال أبو حنيفة : إن قصد التشبيه بالثلج في البياض ، والنار بالإضاءة ، طلقت سنيا ، وإن قصد التشبيه بالثلج في البرودة ، وبالنار في الحرارة والإحراق ، طلقت في زمن البدعة ، وبالله التوفيق .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية