الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
9942 - لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس (ت هـ ك) عن عطية السعدي - (صح)

[ ص: 443 ]

التالي السابق


[ ص: 443 ] (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين) قال الطيبي: "أن يكون من المتقين" ظرف "يبلغ" على تقدير مضاف، أي درجة المتقين (حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) أي يترك فضول الحلال حذرا من الوقوع في الحرام، قال الغزالي: الاشتغال بفضول الحلال والانهماك فيه يجر إلى الحرام ومحض العصيان، لشره النفس وطغيانها وتمرد الهوى وطغيانه، فمن أراد أن يأمن الضرر في دينه اجتنب الخطر، فامتنع عن فضول الحلال حذرا أن يجره إلى محض الحرام، فالتقوى البالغة الجامعة لكل ما لا ضرر فيه للدين، وقال الطيبي: إنما جعل المتقي من يدع ذلك لذلك؛ لأن المتقي لغة اسم فاعل من: وقاه فاتقى، والوقاية فرط الصيانة، ومنه فرس واق: أي يقي حافره أن يصيبه أدنى شيء من بوله، وشرعا: من يقي نفسه تعاطي ما يستوجب العقوبة من فعل أو ترك، والتقوى مراتب: الأولى التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك، قال الله تبارك وتعالى وألزمهم كلمة التقوى الثانية: تجنب كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع، والمعني بقوله عز وجل ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا الثالثة: التنزه عما يشغل سره عن ربه، وهو التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله اتقوا الله حق تقاته والمرتبة الثانية هي المقصودة بالحديث، ويجوز تنزيله على الثالثة أيضا، و "ما" في "مما" بيان لـ "حذرا" لا صلة، لأن صلته به كقوله تعالى هيت لك وقوله تعالى لمن أراد أن يتم الرضاعة كأنه قيل حذرا: لماذا قيل به بأس؟

(ت هـ) في الزهد (ك عن عطية) بن عروة ( السعدي ) جد عروة بن محمد، مختلف في اسم جده، وربما قيل: فيه عطية بن سعد ، صحابي نزل الشام، له ثلاثة أحاديث، قال الترمذي : حسن غريب، قال في المنار: ولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية أبي بكر بن النضر، وفيه عبد الله بن يزيد، لا يعرف حاله.



الخدمات العلمية