الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
9737 - لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا (ق) عن أبي هريرة - (صح)

التالي السابق


(لا تتمنوا لقاء العدو) لما فيه من صورة الإعجاب والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام به، وهو مخالف للاحتياط، ولأنهم قد ينصرون استدراجا، ولأن لقاء العدو أشد الأشياء على النفس، والأمور الغائبة ليست كالمحققة، فلا يؤمن أن يكون عند الوقوع على خلاف المطلوب، وتمني الشهادة لا يستلزم تمني اللقاء، وأخذ منه النهي عن طلب المبارزة، ومن ثم قال علي كرم الله وجهه لابنه: لا تدع أحدا إلى المبارزة، ومن دعاك لها اخرج إليه لأنه باغ، وقد ضمن الله نصر من بغي عليه، ولطلب المبارزة شروط مبينة في الفروع، إذا جمعت أمن معها المحذور في لقاء العدو (وإذا لقيتموهم) أي العدو، ويستوي فيهم الواحد والجمع، قال تعالى فإنهم عدو لي (فاصبروا) اثبتوا ولا تظهروا التألم إن مسكم قرح، فالصبر في القتال كظم ما يؤلم من غير إظهار شكوى ولا جزع، وهو الصبر الجميل إن الله مع الصابرين قال الحرالي: فيه إشعار لهذه الأمة بأن لا تطلب [ ص: 389 ] الحرب ابتداء، وإنما تدافع من منعها من إقامة دينها كما قال تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا فحق المؤمن أن يأتي الحرب ولا يطلبه، فإنه إن طلبه فأوتيه عجز كما عجز من طلبه من الأمم السابقة، وتمسك به من منع طلب المبارزة، وقد يمنع، ونبه بهذا الخبر على آفة التمني وشؤم الاختيار، لأنهما ليسا من أوصاف العبودية، إذ التمني اعتراض نفاه الله عن العباد بقوله ما كان لهم الخيرة ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض فمما ظهر من آفات التمني ما قصه الله عن آدم في تمني الخلود في جوار المعبود فعدمه، وتعب فأتعب، وموسى تمنى الرؤية فخر صعقا، وداود سأل درجة آبائه إبراهيم وإسحاق، فأوحى إليه: إني ابتليتهم فصبروا، فقال: أصبر، فأصابه ما أصابه، وجرى ما جرى، وتمنى سليمان ألف ولد فعوقب بشق إنسان، وتمنى نبينا هداية عمه فعاتبه الله بقوله إنك لا تهدي من أحببت

[تنبيه] قضية تصرف المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله، والأمر بخلافه، بل له بقية مقيدة كان ينبغي للمؤلف أن لا يحذفها، ونص البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو وانتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس -أي خطيبا- فقال: أيها الناس، لا تمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم، اهـ. بنصه

(ق عن أبي هريرة ) .



الخدمات العلمية