الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
9969 - لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان (حم ق) عن ابن عمر - (صح)

التالي السابق


(لا يزال هذا الأمر) أي أمر الخلافة (في قريش) يستحقونها، أي لا يزال الذي يليها قرشيا، وفي رواية (ما بقي من الناس اثنان) أمير ومؤمر عليه، وليس المراد حقيقة العدد، بل انتفاء كون الخلافة في غيرهم مدة بقاء الناس في الدنيا، فلا يصح عقد الخلافة لغيرهم، وعليه انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم، وهو حكم مستمر إلى آخر الدنيا، ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة، وقال ابن المنير: وجه الدلالة من الحديث ليس من تخصيص قريش بالذكر، فإنه مفهوم لقب ولا حجة فيه عند المحققين، بل الحجة وقوع المبتدإ معرفا بلام الجنس، لأن المبتدأ حقيقة هنا "الأمر" الواقع صفة لـ "هذا"، و "هذا" لا يوصف إلا بالجنس، فمقتضاه حصر جنس الأمر في قريش، فكأنه قال: لا أمر إلا من قريش، قال ابن حجر: يحتمل أن يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار دون بعض، فإن ببلاد اليمن طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة تلك البلاد من أواخر المائة الثالثة إلى الآن، وأما من بالحجاز من ذرية الحسن، وهم أمراء مكة وينبع، ومن ذرية الحسين ، وهم أمراء المدينة، فإنهم تحت حكم غيرهم من ملوك مصر، فبقي الأمر لقريش بقطر من الأقطار في الجملة، وقال الكرماني: لم يخل الزمان من وجود خليفة من قريش، إذ بالمغرب خليفة منهم على ما قيل

(حم ق عن ابن عمر ) .



الخدمات العلمية