الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
8873 - من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة (حم) عن أبي الدرداء - (ح)

التالي السابق


(من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له صدقة) أي يثاب عليه ثواب الصدقة وإن لم يكن باختياره ولم يعلم به، وهذا الحديث كما ترى مدح لعمارة الأرض، ويوافقه قوله تعالى واستعمركم فيها وقوله أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وورد في أخبار وآيات أخر ذم عمارتها كخبر: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها، وفي الحقيقة لا تعارض ولا تخالف، فإن ما جاء في ذم الدنيا وعمارتها فباعتبار من رضيها حقا لنفسه وجعلها قاضية مراده كما قال تعالى ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وما جاء في مدحها فباعتبار تناولها وإنفاق ما يحصل من الغلات على ما يحمد، ولذلك قال علي كرم الله وجهه : الدنيا دار تجارة لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها

(حم) وكذا الطبراني في الكبير من هذا الوجه (عن أبي الدرداء ) رمز المصنف لحسنه، وسببه أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس غرسا بدمشق فقال له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا تعجل علي سمعته يقول فذكره، قال الهيثمي: رجاله موثقون وفيهم كلام لا يضر.



الخدمات العلمية