الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8579 - مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ (طب هب) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُطَرِّفٍ - (ض) فيض القدير (مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ) أَيْ تَزَوَّجَ مَحْرَمَهُ كَزَوْجَةِ أَبِيهِ بِعَقْدٍ (فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ) أَيِ اضْرِبُوهُ بِهِ، وَالْمُرَادُ اقْتُلُوهُ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ السَّيْفَ بِعَيْنِهِ بَلِ الْقَتْلَ، وَجُعِلَ السَّيْفُ عِبَارَةً عَنْهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ ثَمَّةَ غَالِبًا، فَتَمَسُّكُ ابْنِ الْقَيِّمِ بِظَاهِرِهِ وَزَعْمُهُ أَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى الْقَتْلِ بِالتَّوْسِيطِ لَا اتِّجَاهَ لَهُ، وَهَذَا قَالَهُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ بِعَقْدٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْعِ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَإِنَّمَا كَانَ مُتَخَطِّئًا حُرْمَتَيْنِ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ كَبِيرَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا عَقْدُ نِكَاحٍ عَلَى مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهِ بِنَصِّ تَنْزِيلِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ وَالثَّانِيَةُ إِتْيَانُهُ فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إِقْدَامُهُ عَلَيْهِ بِمَشْهَدٍ مِنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِعْلَانُهُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَى مَنْ حَرَّمَ الشَّارِعُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا بِكُلِّ حَالٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ نَصًّا لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا وَلَا شُبْهَةً، فَفِعْلُهُ دَلِيلٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ لِمُحَمَّدٍ فِيمَا جَا بِهِ عَنِ الدِّينِ، وَجُحُودِ الْحِكْمَةِ فِي تَنْزِيلِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ فَهُوَ رِدَّةٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَإِظْهَارُهُ لِذَلِكَ نَقْضٌ، فَمِنْ ثَمَّ أَمَرَ بِقَتْلِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَتْلُهُ بِالسَّيْفِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ زِنًا فَحَسْبُ، فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ إِنَّمَا هُوَ رَجْمُ الْمُحْصَنِ وَجَلْدُ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالْعُزَّابِ دُونَ الْمَحَارِمِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : الْحَدِيثُ مُبَيِّنٌ لِخَطَإِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ مَحْرَمَهُ كَأُخْتِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا عَالِمًا عَامِدًا فَالْعَقْدُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ فَتُوجِبُ الْمَهْرَ، هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ ابْنِ جَرِيرٍ ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِي سَبَبِ الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي نَفْسِهِ مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي رَجُلٍ أَكْرَهَ أُخْتَهُ فَزَنَا بِهَا، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ رَاشِدٍ: أَنَّ الْحَجَّاجَ أُتِيَ بِرَجُلٍ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ نَفْسَهَا فَقَالَ: احْبِسُوهُ وَاسْأَلُوا مَنْ هُنَا مِنَ الصَّحَابَةِ، فَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطَرِّفٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ كَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ اهـ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيِّ : أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ... فَذَكَرَهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ وَطِئَ مَحْرَمَهُ عَلَى أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ زِنًا فَيُحَدُّ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ ، الثَّانِي يُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، الثَّالِثُ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ إِنْ تَزَوَّجَ بِشُهُودٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَقَامُوا عَلَيْهِ الْقِيَامَةَ، وَحَاصِلُ مَا عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ أَنَّهُ إِنِ اسْتَحَلَّ كُفِّرَ وَإِلَّا فَكَالزِّنَا (طب هب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُطَرِّفٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَشَدِّ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ الْأَزْدِيِّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : شَامِيٌّ يُرْوَى لَهُ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ خَرَّجَهُ وَأَقَرَّهُ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ، بَلْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفٍ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ اهـ. بِنَصِّهِ، وَلَمَّا عَزَى الْهَيْثَمِيُّ الْحَدِيثَ لِلطَّبَرَانِيِّ قَالَ: وَفِيهِ رَنْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَثَّقَهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ اهـ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية