الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8251 - مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ (طب عد) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - (ض) فيض القدير (مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ عَلَى مَا دَرَجُوا عَلَيْهِ، لَكِنْ فِي تَارِيخِ الْخَطِيبِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ "لَحْيَيْهِ" بِتَحْتِيَّتَيْنِ أَيْ خِفَّتُهُمَا بِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ الْخَطِيبُ: لَا يَصِحُّ "لِحْيَتِهِ" وَلَا "لَحْيَيْهِ" اهـ. وَيَجْرِي عَلَى رِوَايَةِ "لَحْيَيْهِ" بِتَحْتِيَّتَيْنِ الْخَطَّابِيُّ وَابْنُ السُّكَيْتِ وَغَيْرُهُمْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ خِفَّةُ شَعْرِهَا؛ لِأَنَّ لِحْيَةَ الرَّجُلِ زِينَةٌ لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ عَائِشَةُ تُقْسِمُ فَتَقُولُ: وَالَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى، وَالزِّينَةُ إِذَا كَانَتْ تَامَّةً وَافِرَةً رُبَّمَا أُعْجِبَ الْمَرْءُ بِنَفْسِهِ، وَالْإِعْجَابُ مُهْلِكٌ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، وَفِي خَبَرٍ: شَرُّ مَا أُعْطِيَ الْمُسْلِمُ قَلْبُ سُوءٍ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، فَإِذَا نَظَرَ لِغَزَارَةِ لِحْيَتِهِ أُعْجِبَ بِهَا، وَالْإِعْجَابُ هَلَاكٌ، فَكَانَتْ خِفَّتُهَا سَبَبَ إِزْرَائِهِ بِهَا، فَكَانَ فَوْزًا وَهِيَ السَّعَادَةُ، فَفِي الْخَبَرِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ فِي التَّزَيُّنِ الْوَسَطُ وَتَرْكُ الْمُبَالَغَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي خَبَرٍ: بَيْنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَبِسَ حُلَّةً فَأَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ فَخُسِفَ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَفِي الْخَبَرِ: اخْشَوْشِنُوا، وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ إِذَا مَشَى يَتَكَفَّأُ، كُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الزِّينَةِ، وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ مِنَ الطِّيبِ، وَكُلُّ مَا أَدَّى إِلَى الْإِعْجَابِ فَهُوَ شَقَاءٌ وَالسَّعَادَةُ فِي خِلَافِهِ، فَفِي خِفَّةِ اللِّحْيَةِ خِفَّةُ الزِّينَةِ، وَفِي خِفَّةِ الزِّينَةِ السَّعَادَةُ، وَعَلَى تَفْسِيرِ "لَحْيَيْهِ" بِمُثَنَّاتَيْنِ تَحْتِيَّتَيْنِ فَبَعِيدٌ مِنَ الْمَقَامِ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ وَإِنْ جَلَّ قَائِلُهُ (طب) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْفَرْقِ عَنْ سُكَيْنِ بْنِ أَبِي سِرَاجٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: فِيهِ يُوسُفُ بْنُ الْفَرْقِ، قَالَ الْأَزْدِيُّ: كَذَّابٌ (عد) عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِلِّيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ النَّخْعِيِّ عَنْ خَطَّابِ بْنِ خُفَافٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَوْضُوعٌ، الْمُغِيرَةُ مَجْهُولٌ، وَسِكِّينٌ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الْأَثْبَاتِ، وَيُوسُفُ كَذَّابٌ، وَسُوَيْدٌ ضَعَّفَهُ يَحْيَى، وَقَالَ النَّخْعِيُّ : وَضَّاعٌ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: يُوسُفُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ "لِحْيَتِهِ" وَلَا "لَحْيَيْهِ" ، وَفِي الْمِيزَانِ: هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ، وَوَافَقَهُ الْحَافِظُ فِي اللِّسَانِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية