الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
721 - ( 10 ) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَطَبَ } أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ أُتِمُّ مِنْ هَذَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي أَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ الْعَكْسُ ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ ، وَكَذَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لَفْظُ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَلِابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الْغَرِيبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ . 722 - ( 11 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا ، غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ ، اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ ، وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ ، وَالْجَهْدِ ، وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيْكَ ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ ، وَالْجُوعَ ، وَالْعُرْيَ ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا ، فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا }. هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ تَعْلِيقًا فَقَالَ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : " مُجَلَّلًا " : " عَامًا " وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : " وَالْبِلَادِ " : " وَالْبَهَائِمِ ، وَالْخَلْقِ " . وَالْبَاقِي مِثْلُهُ سَوَاءً ، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى إسْنَادٍ ، وَلَا وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مُصَنَّفَاتِهِ بَلْ رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَيُرْوَى عَنْ سَالِمٍ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَيْنَا بَعْضَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَبَعْضَ مَعَانِيهَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ سَاقَهَا بِأَسَانِيدِهِ . أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَلَفْظُهُ : " اللَّهُمَّ أَغِثْنَا " . وَفِي لَفْظٍ : " اللَّهُمَّ اسْقِنَا " . وَسَيَأْتِي . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : { أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَوَاكٍ }. وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ : { أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوَازِنُ ، فَقَالَ : قُولُوا اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا } - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاكِي هَوَازِنَ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاكِئُ . بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ مَعْنَاهُ : يَتَحَامَلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا رَفَعَهُمَا ، وَقَدْ تَعَقَّبْهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ : هَذَا لَمْ تَأْتِ بِهِ الرِّوَايَةُ ، وَلَيْسَ هُوَ وَاضِحَ الْمَعْنَى ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظٍ يُزِيلُ الْإِشْكَالَ ، وَهُوَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ بَوَاكِيَ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ ، وَقَالَ : رِوَايَةُ مَنْ قَالَ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جَابِرٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَجَرَى النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ . وَيُقَالُ : مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا ، وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، أَنَّ أَبَاهَا حَدَّثَهَا : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ وَادِيًا دَهْشًا لَا مَاءَ فِيهِ }. - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ أَلْفَاظٌ غَرِيبَةٌ كَثِيرَةٌ . أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ بِسَنَدٍ وَاهٍ ، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَحْطَ الْمَطَرِ ، فَقَالَ : اُجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ وَقُولُوا : يَا رَبُّ يَا رَبُّ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمْ }. رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ { أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ : أَنْزِلْ عَلَى أَرْضِنَا زِينَتَهَا وَسَكَنَهَا }. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَسْقِي } - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَشْرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ يُعْطِي مَجْمُوعُهَا أَكْثَرَ مَا فِي حَدِيثِهِ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : { قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَكَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا ثَلَاثًا ، اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا سَمْنًا ، وَلَبَنًا ، وَشَحْمًا ، وَلَحْمًا } - الْحَدِيثَ - وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية