الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
709 - ( 11 ) - حَدِيثٌ : { إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلَّوْا حَتَّى يَتَجَلَّى }. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ : { فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى يَنْجَلِيَ }وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا بِلَفْظِ : { حَتَّى يَنْفَرِجَ عَنْكُمْ }وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ : { فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ }. وَفِي رِوَايَةٍ : " حَتَّى يَنْكَشِفَ " . قَوْلُهُ : اعْتَرَضَ عَلَى تَصْوِيرِ الشَّافِعِيِّ اجْتِمَاعَ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ; لِأَنَّ الْعِيدَ إمَّا الْأَوَّلَ وَإِمَّا الْعَاشِرَ ، وَالْكُسُوفُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ، أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ وَلَيْسَ قَطْعُهَا ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ ، كَمَا صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ ، وَكَانَ مَوْتُهُ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ كَمَا سَيَأْتِي . 710 - ( 12 ) - حَدِيثٌ : { أَنَّهُ اسْتَسْقَى فِي خُطْبَتِهِ لِلْجُمُعَةِ ، ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ }. مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . 711 - ( 13 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : { مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إلَّا جَثَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً ، وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا ، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا }. الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْهُ بِهِ وَأُتِمُّ مِنْهُ ، وَأَخْرُجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ . قَوْلُهُ : وَمَا سِوَى كُسُوفِ النَّيِّرَيْنِ مِنْ الْآيَاتِ ، كَالزَّلَازِلِ ، وَالصَّوَاعِقِ ، وَالرِّيَاحِ الشَّدِيدَةِ ، لَا يُصَلَّى لَهَا بِالْجَمَاعَةِ ، إذْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ شَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ ، وَلَا أَحَدَ مِنْ خُلَفَائِهِ غَيْرَ الْكُسُوفَيْنِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي يَوْمِ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ ابْنِهِ }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمَا ( * * * ) قَوْلُهُ : وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْأَنْسَابِ : إنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، هُوَ كَمَا قَالَ . ( * * * ) قَوْلُهُ : وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ : أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي قَبِيلٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، كَسَفَتْ الشَّمْسُ كِسْفَةً بَدَتْ الْكَوَاكِبُ نِصْفَ النَّهَارِ ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا هِيَ . هُوَ كَمَا قَالَ ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَكَانَ قَتْلُهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي قَبِيلٍ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ . ( * * * ) قَوْلُهُ : عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ جَمَاعَةً . ثُمَّ قَالَ : إنْ صَحَّ قُلْتُ بِهِ . الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَالْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ إلَى الشَّافِعِيِّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ عَبَّادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ : خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ ، وَرَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْت بِهِ ، وَهُمْ يُثْبِتُونَهُ وَلَا يَأْخُذُونَ بِهِ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ بِالْبَصْرَةِ فَأَطَالَ فَذَكَرَهُ إلَى أَنْ قَالَ : فَصَارَتْ صَلَاتُهُ سِتَّ رَكَعَاتٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا صَلَاةُ الْآيَاتِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُخْتَصَرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِهِمْ فِي زَلْزَلَةٍ كَانَتْ : أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ رَكَعَ فِيهَا سِتًّا وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ { أَنَّ الْمَدِينَةَ زُلْزِلَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ رَبَّكُمْ يَسْتَعْتِبُكُمْ فَاعْتِبُوهُ }. هَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : { إذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا }.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية