الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
حَدِيثُ عَلِيٍّ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا وَفِي يَمِينِهِ قِطْعَةُ حَرِيرٍ ، وَفِي شِمَالِهِ قِطْعَةُ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، حِلٌّ لِإِنَاثِهَا }. تَقَدَّمَ فِي بَاب الْآنِيَةِ . 680 - ( 6 ) - حَدِيثُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ ، وَالْكُمَّيْنِ ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ }. أَبُو دَاوُد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَفِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُهَا فِي الْحَرْبِ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، { عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا إذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ جَمَعَ }. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ النَّهْيَ عَنْ الْمُكَفَّفِ بِالدِّيبَاجِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو صَالِحٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ مُضَعَّفٌ . وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُزَرَّرَةٌ أَوْ مُكَفَّفَةٌ بِحَرِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ : طَوْقٌ مِنْ نَارٍ ، }. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . 681 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : { نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا فِي مَوْضِعِ إصْبَعٍ ، أَوْ إصْبَعَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثٍ ، أَوْ أَرْبَعٍ }. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ لَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ . حَدِيثُ : { حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ ، وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي }. أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي . 682 - ( 8 ) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : { نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرْ الْجُلُوسَ ، لَكِنْ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ : النَّهْيُ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ . 683 - ( 9 ) - حَدِيثُ : { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي السَّفَرِ ، وَزَعَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ انْفِرَادَهُ بِهَا ، وَعَزَاهُ إلَيْهِمَا ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَالنَّوَوِيُّ . قَوْلُهُ : وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ { أَنَّ الزُّبَيْرَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ شَكَيَا الْقَمْلَ فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَرَخَّصَ لَهُمَا } ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : لَا يُشْتَرَطُ السَّفَرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَقَدْ ثَبَتَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ : الْحَرِيرُ فِي الْحَرْبِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ : كَأَنَّ مُنْشَأَ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي ذِكْرِ السَّفَرِ ، وَعَدَمِ ذِكْرِهِ إلَى أَنْ قَالَ : وَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُ الْقَيْدِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي الْحُكْمِ ; لِأَنَّهُ وَصْفٌ عُلِّقَ الْحُكْمُ بِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فَلَا يُلْغَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية