الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                وأما شرائط أداء الشهادة فأنواع : بعضها يرجع إلى الشاهد ، وبعضها يرجع إلى نفس الشهادة ، وبعضها يرجع إلى مكان الشهادة .

                                                                                                                                وبعضها يرجع إلى المشهود به ، أما الذي يرجع إلى الشاهد فأنواع : بعضها يعم الشهادات كلها ، وبعضها يخص البعض دون البعض ، أما الشرائط العامة فمنها العقل ; ; لأن من لا يعقل لا يعرف الشهادة فكيف يقدر على أدائها ، ومنها البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي العاقل ; ; لأنه لا يقدر على الأداء إلا بالتحفظ ، والتحفظ بالتذكر ، والتذكر بالتفكر ، ولا يوجد من الصبي عادة ; ولأن الشهادة فيها معنى الولاية .

                                                                                                                                والصبي مولى عليه ; ولأنه لو كان له شهادة للزمته الإجابة عند الدعوة للآية الكريمة وهو قوله تعالى { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } أي دعوا للأداء فلا يلزمه إجماعا ، ومنها الحرية فلا تقبل شهادة العبد ، وقوله تعالى { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } والشهادة شيء فلا يقدر على أدائها بظاهر الآية الكريمة ; ; ولأن الشهادة تجري مجرى الولايات والتمليكات أما معنى [ ص: 268 ] الولاية فإن فيه تنفيذ القول على الغير ، وإنه من باب الولاء وأما معنى التمليك فإن الحاكم يملك الحكم بالشهادة ، فكأن الشاهد ملكه الحكم ، والعبد لا ولاية له على غيره ولا يملك فلا شهادة له ، ; ولأنه لو كان له شهادة لكان يجب عليه الإجابة إذا دعي لأدائها للآية الكريمة ، ولا يجب لقيام حق المولى ، وكذا لا تقبل شهادة المدبر والمكاتب وأم الولد ; ; لأنهم عبيد ، وكذا معتق البعض عند أبي حنيفة ، وعندهما تقبل شهادته ; ; لأنه بمنزلة المكاتب عنده ، وعندهما بمنزلة حر عليه دين ، ومنها بصر الشاهد عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - فلا تقبل شهادة الأعمى عندهما ، سواء كان بصيرا وقت التحمل أو لا ، وعند أبي يوسف ليس بشرط حتى تقبل شهادته إذا كان بصيرا وقت التحمل ، وهذا إذا كان المدعى شيئا لا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء ، فأما إذا كان شيئا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء لا تقبل شهادته إجماعا وجه قول أبي يوسف : أن اشتراط البصر ليس لعينه بل لحصول العلم بالمشهود به ، وذا يحصل إذا كان بصيرا وقت التحمل وجه قولهما : أنه لا بد من معرفة المشهود له ، والإشارة إليه عند الشهادة فإذا كان أعمى عند الأداء لا يعرف المشهود له من غيره ، فلا يقدر على أداء الشهادة ومنها النطق فلا تقبل شهادة الأخرس ; ; لأن مراعاة لفظة الشهادة شرط صحة أدائها ، ولا عبارة للأخرس أصلا فلا شهادة له .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية