الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو ولدت جارية في يد إنسان ثلاثة أولاد فادعى أحدهم فنقول لا يخلو إما إن ولدوا في بطن واحد وإما إن ولدوا في بطون مختلفة ولا يخلو إما إن ادعى أحدهم بعينه وإما إن ادعى أحدهم بغير عينه فإن ولدوا في بطن واحد فادعى أحدهم بغير عينه فقال أحد هؤلاء ابني أو عين واحدا منهم فقال هذا ابني عتقوا وثبت نسب الكل منه لأن من ضرورة ثبوت نسب أحدهم ثبوت نسب الباقين لأنهم توأم علقوا من ماء واحد فلا يفصل بين البعض والبعض في النسب وإذا ثبت نسبهم صارت الجارية أم ولد له هذا إذا ولدوا في بطن واحد وأما إذا ولدوا في بطون مختلفة فقال الأكبر ولدي ثبت نسبه منه وصارت الجارية أم ولد له وهل يثبت نسب الأوسط والأصغر القياس أن يثبت وهو قول زفر رحمه الله ويكون حكمهما حكم الأم وفي الاستحسان لا يثبت وجه القياس ظاهر لأنه لما ثبت نسب الأكبر فقد صارت الجارية أم ولد له فكان الأوسط والأصغر ولد أم الولد وولد أم الولد يثبت نسبه من مولاها من غير دعوة ما لم يوجد النفي منه ولم يوجد وجه الاستحسان أن النفي فيه وإن لم يوجد نصا فقد وجد دلالة وهو الإقدام على تخصيص أحدهم بالدعوة فإن ذلك دليل نفي البواقي إذ لو لم يكن كذلك لم يكن لتخصيص البعض مع استواء الكل في استحقاق الدعوة معنى هذا إذا ادعى الأكبر فأما إذا ادعى الأوسط فهو حر ثابت النسب منه وصارت الجارية أم ولد له والأكبر رقيق لأنه ولد على ملكه ولم يدعه أحد وهل يثبت نسب الأصغر فهو على ما ذكرنا من القياس والاستحسان هذا إذا ادعى الأوسط فأما إذا ادعى الأصغر فهو حر ثابت النسب والجارية أم ولد له والأكبر والأوسط رقيقان لما ذكرنا هذا إذا ادعى أحدهم بعينه فأما إذا ادعى بغير عينه فقال أحد هؤلاء ابني فإن بين فالحكم فيه ما ذكرنا وإن مات قبل البيان عتقت الجارية بلا شك لأنه لما ادعى نسب أحدهم فقد أقر أن الجارية أم ولد له وأم الولد تعتق بموت السيد وأما حكم الأولاد في العتق فقد ذكرنا الاختلاف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه رضوان الله تعالى عليهم في كتاب العتاق عبد صغير بين اثنين أعتقه أحدهما ثم ادعاه الآخر ثبت نسبه منه عند أبي حنيفة رحمه الله ونصف ولائه للآخر وعندهما لا يثبت نسبه بناء على أن الإعتاق يتجزأ عنده فيبقى نصيب المدعي على ملكه فتصح دعوته فيه وعندهما لا يتجزأ ويعتق الكل فلم يبق للمدعي فيه ملك فلم تصح دعوته وإن كان العبد كبيرا فكذلك عنده لما ذكرنا أنه يبقى الملك له في نصيبه وعندهما إن صدقه العبد ثبت النسب وإلا فلا لأنه عتق كله بإعتاق البعض فلا بد من تصديقه ويخرج على الأصل الذي ذكرنا دعوة العبد المأذون ولد جارية من أكسابه أنها تصح ويثبت نسب الولد منه لأن ملك اليد ثابت له وأنه كاف لثبات [ ص: 248 ] النسب ولو ادعى المضارب ولد جارية المضاربة لم تصح دعوته إذا لم يكن في المضارب ربح لأنه لا بد لثبات النسب من ملك ولا ملك للمضارب أصلا لا ملك الذات ولا ملك اليد إذا لم يكن في المضاربة ربح ولو ادعى ولدا من جارية لمولاه ليس من تجارته وادعى أن مولاها أحلها له أو زوجها منه لا يثبت نسبه منه إلا بتصديق المولى لأنه أجنبي عن ملك المولى لانعدام الملك له فيه أصلا فالتحق بسائر الأجانب إلا في الحد فإن كذبه المولى ثم عتق فملك الجارية بوجه من الوجوه نفذت دعوته لأنه أقر بجهة مصححة للنسب لكن توقف نفاذه لحق المولى وقد زال .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية