الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3004 وقال ابن وهب : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب سئل : أعلى من سحر من أهل العهد قتل ؟ قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه وكان من أهل الكتاب .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقال الكرماني : فإن قلت : الترجمة بلفظ الذمي والسؤال بأهل العهد والجواب بأهل الكتاب ، قلت : المراد بأهل الكتاب الذين لهم عهد وإلا فهو حربي واجب القتل ، والعهد والذمة بمعنى ، انتهى .

                                                                                                                                                                                  قلت : هذا تطويل بلا فائدة ، وكأن قوله " والعهد والذمة " بمعنى فيه كفاية ، وفيه إيضاح لجواب الترجمة ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وهذا التعليق موصول في جامع ابن وهب .

                                                                                                                                                                                  قوله " سئل " على صيغة المجهول ، قوله " أعلى " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله " ذلك " أي السحر ، وحكم هذا الباب أنه لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك كقول ابن شهاب ، ولكن يعاقب إلى أن يقر بسحره فيقتل أو يحدث حدثا فيؤخذ منه بقدر ذلك ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 98 ] وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أيضا أنه لا يقتل بسحره ضررا على مسلم إن لم يعاهدوا عليه ، فإذا فعلوا ذلك فقد نقضوا العهد فحل بذلك قتلهم ، وعلى هذا القول لا حجة لابن شهاب في أنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي الذي سحره لوجوه :

                                                                                                                                                                                  الأول : أنه قد ثبت عنه أنه لا ينتقم لنفسه ولو عاقبه لكان حاكما لنفسه .

                                                                                                                                                                                  الثاني : أن ذلك السحر لم يضره لأنه لم يتغير عليه شيء من الوحي ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة ، وإنما اعتراه شيء من التخيل والوهم ثم لم يتركه الله على ذلك بل تداركه بعصمته ، وأعلمه موضع السحر وأعلمه استخراجه وحله عنه ، كما دفع الله عنه السم بكلام الذراع .

                                                                                                                                                                                  الثالث : أن هذا السحر إنما تسلط على ظاهره لا على قلبه وعقله واعتقاده ، والسحر مرض من الأمراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض فلا يقدح في نبوته ، ويجوز طروه عليه في أمر دنياه وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية