الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2960 36 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، قال: حدثنا معتمر، عن أبيه قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حين افتتح قريظة والنضير، فكان بعد ذلك يرد عليهم.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وعبد الله بن أبي الأسود اسمه حميد أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ، وهو من أفراده، ومعتمر على وزن اسم الفاعل من الاعتمار ابن سليمان بن طرخان التيمي.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن أبي الأسود، وفيه حدثني خليفة، وأخرجه مسلم في المغازي، عن أبي بكر وحامد بن عمر، ومحمد بن عبد الأعلى.

                                                                                                                                                                                  ، قوله: " كان الرجل " أي من الأنصار. قوله: " حين افتتح قريظة " أي حين افتتح حصنا كان لقريظة، وحين أجلى بني النضير؛ لأن الافتتاح لا يصدق على القبيلتين.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: بنو النضير أجلاهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من المدينة فما معنى الفتح فيه؟

                                                                                                                                                                                  قلت: هو من باب:

                                                                                                                                                                                  علفتها تبنا وماء باردا

                                                                                                                                                                                  بأن المراد القدر المشترك بين التعليف والسقي، وهو الإعطاء مثلا، أو ثمة إضمار أي وأجلى بني النضير، أو الإجلاء مجاز عن الفتح، وهذا الذي كانوا يجعلونه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وكان من باب الهدية، لا من باب الصدقة؛ لأنها محرمة عليه وعلى آله، أما المهاجرون، فكانوا قد نزل كل واحد منهم على رجل من الأنصار فواساه وقاسمه، فكانوا كذلك إلى أن فتح الله الفتوح على رسوله، فرد عليهم ثمارهم، فأول ذلك النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وانجلى عنها أهلها بالرعب، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دون سائر الناس، وأنزل الله فيهم: ما أفاء الله على رسوله

                                                                                                                                                                                  [ ص: 47 ] الآية، فحبس منها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لنوائبه وما يعروه، وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: " إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم، وأقمتم على مواساتهم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم، وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم " . قالوا: بلى تعطيهم دوننا، ونقيم على مواساتهم، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين دونهم، فاستغنى القوم جميعا استغنى المهاجرون بما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية