الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3020 ورواه عيسى، عن رقبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: [ ص: 110 ] قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاما، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  عيسى هو ابن موسى البخاري أبو أحمد التيمي مولاهم، يلقب غنجار، بضم الغين المعجمة وسكون النون وبالجيم وبعد الألف راء، لقب به؛ لاحمرار خديه، كان من أعبد الناس، مات سنة سبع أو ست وثمانين ومائة، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع، ورقبة، بفتح الراء والقاف والباء الموحدة، ابن مصقلة، بالصاد المهملة وبالقاف، العبدي الكوفي، واعلم أن رواية الأكثرين هكذا: عيسى عن رقبة، وقال الجياني: سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري وهو محمد بن ميمون، وقال أبو مسعود الدمشقي: إنما رواه عيسى، يعني ابن موسى، عن أبي حمزة السكري عن رقبة.

                                                                                                                                                                                  وقد وصل الطبراني هذا الحديث من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة عن رقبة ولم ينفرد به عيسى، فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسين بن شقيق عن أبي حمزة، ولكن في إسناده ضعف.

                                                                                                                                                                                  قوله: " قام فينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مقاما" يعني قام على المنبر، بين ذلك ما رواه أحمد ومسلم من حديث أبي زيد الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة الصبح وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الصلاة، ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا، ثم العصر كذلك حتى غابت الشمس، فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا.

                                                                                                                                                                                  لفظ أحمد وأفاد هذا بيان المقام المذكور زمانا ومكانا وأنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن غابت الشمس.

                                                                                                                                                                                  قوله: " حتى دخل"؛ كلمة (حتى) غاية للمبدأ وللإخبار، أي: حتى أخبر عن دخول أهل الجنة، والغرض أنه أخبر عن المبدأ والمعاش والمعاد جميعا، وإنما قال: "دخل" بلفظ الماضي موضع المستقبل؛ مبالغة للتحقق المستفاد من خبر الصادق.

                                                                                                                                                                                  وفيه دلالة على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات من ابتدائها إلى انتهائها، وفي إيراد ذلك كله في مجلس واحد أمر عظيم من خوارق العادة، وكيف وقد أعطي جوامع الكلم مع ذلك؟!




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية