الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فرع )

                                                                                                                              أفتى القاضي فيمن أقر بوطء أمته فادعت أنها أسقطت منه ما تصير به أم ولد بأنها تصدق إن أمكن ذلك بيمينها وحكى ابن القطان فيه وجهين رجح منهما الأذرعي تصديقه ، وإن اعترف بالحمل ما لم تمض مدة لا يبقى الحمل فيها مجتنا ولو ادعى ورثة سيدها مالا له بيدها قبل موته فادعت تلفه أي : قبل الموت صدقت بيمينها كما نقله الأزرق وكلام النهاية يؤيده أما دعواها تلفه بعد الموت فيظهر عدم تصديقها فيه ؛ لأن يدها عليه حينئذ يد ضمان ؛ لأنه ملك الغير وهي حرة .

                                                                                                                              وتقبل شهادة الأب على ابنه بإقراره بالاستيلاد ، وإن تضمنت الشهادة لولد الولد ؛ لأنها تابعة ، والمقصود الشهادة على ولده بالاستيلاد وتسمع دعواها على السيد الإيلاد [ ص: 431 ] إن أرادت إثبات أمية الولد لا نسبه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : وحكى ابن القطان فيه وجهين رجح إلخ ) اعتمده النهاية عبارته وفي فروع ابن القطان لو قالت الأمة التي وطئها السيد : ألقيت سقطا صرت به أم ولد وأنكر السيد إلقاءها ذلك فمن المصدق وجهان قال الأذرعي : الظاهر أن القول قول السيد ؛ لأن الأصل معه لا سيما إذا أنكر الإسقاط والعلوق مطلقا وفيما إذا اعترف بالحمل احتمال والأقرب تصديقه أيضا إلا أن تمضي مدة لا يبقى الحمل مجتنا إليها . ا هـ . ولو اتفقا على أنها أسقطت وادعت أنه سقط مصور وقال : بل لا صورة فيه أصلا فالظاهر تصديقه أيضا ؛ لأن الأصل معه . ا هـ . قال ع ش : قوله : الظاهر أن القول قول السيد معتمد . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وتسمع دعواها إلخ ) ولو ادعت المستولدة أن هذا الولد حدث بعد الاستيلاد ، أو بعد موت السيد فهو حر وأنكر الوارث ذلك وقال : بل حدث قبل الاستيلاد فهو قن صدق بيمينه بخلاف ما لو كان في يدها مال وادعت أنها اكتسبته بعد موت السيد وأنكر الوارث فإنها المصدقة ؛ لأن اليد لها فترجح بخلافه في الأولى فإنها تدعي حريته والحر لا يدخل تحت اليد مغني عبارة النهاية ولو تنازع السيد أو وارثه والمستولدة في أن ولدها ولدته قبل الاستيلاد أو بعده فالقول قول السيد والوارث وتسمع دعواها لولدها حسبة ولو كان لأمته ثلاثة أولاد ولم تكن فراشا له ولا مزوجة فقال أحدهم : ولدي فإن عين الأوسط ولم يكن إقراره يقتضي الاستيلاد فالآخران رقيقان وإن اقتضاه بأن اعترف بإيلادها في ملكه لحقه الأصغر أيضا للفراش ، وإن مات قبل التعيين عين الوارث فإن تعذر فالقائف فإن تعذر فالقرعة ، ثم إن كان إقراره لا يقتضي إيلادا وخرجت القرعة لواحد عتق وحده ولم يثبت نسبه ، ولا يوقف نصيب ابن ، وإن كان اقتضاه فالصغير نسيب على كل تقدير ويدخل في القرعة ليرق غيره إن خرجت القرعة له فإن خرجت لغيره عتق معه . ا هـ . قال الرشيدي : قوله : وإن مات قبل التعيين هذا مقابل قوله : فإن عين الأوسط وسكت عما إذا عين الأكبر ، أو الأصغر فالحكم فيهما ظاهر مما ذكره وقوله : عتق وحده أي : حكم بعتقه أي عملا بقوله : هذا ابني ؛ إذ هو من صيغ العتق كما مر في بابه وقوله : ولم يثبت نسبه أي : ؛ لأن القرعة لا دخل لها في النسب . ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية