الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قال ) من توجهت له يمين أبرأتك عنها سقط حقه منها ، لكن في هذه الدعوى لا غير فله استئناف دعوى وتحليفه ، وإن قال ( المدعى عليه ) الذي طلب تحليفه : ( قد حلفني مرة ) على هذه الدعوى عند قاض آخر أو أطلق ، لكن ينبغي ندب الاستفسار حينئذ ( فليحلف أنه لم يحلفني ) عليها ( مكن ) من ذلك ما لم تكن له بينة ويريد إقامتها فيمهل له [ ص: 320 ] ثلاثة أيام ( في الأصح ) ؛ لأن ما قاله محتمل ولا يجاب المدعي لو قال : قد حلفني أني لم أحلفه فليحلف على ذلك لئلا يتسلسل الأمر فإن نكل حلف المدعى عليه يمين الرد ، واندفعت الخصومة عنه ولا يجاب لحلفه يمين الأصل إلا بعد استئناف دعوى ؛ لأنهما الآن في دعوى أخرى ، أما لو قال : حلفني عندك فإن تذكر منع خصمه عنه ولم تفده إلا البينة ، وإلا حلفه ولا تنفعه البينة بالتحليف لما مر أن القاضي لا يعتمد بينة بحكمه بدون تذكره ، ولو قال للمدعي : قد حلفت أبي أو بائعي على هذا مكن من تحليفه على نفي ذلك أيضا فإن نكل حلف هو ، وكذا لو ادعى على مقر له بدار في يد المقر فقال : هي ملكي لا ملك المقر لك فقال : قد حلفته فاحلف أنك لم تحلفه فيمكن من تحليفه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ولا يجاب لحلفه يمين الأصل إلا بعد استئناف دعوى إلخ ) قال ابن الرفعة : تفقها فإن أصر على ذلك بعد استئناف الدعوى حلف المدعي على الاستحقاق واستحق ا هـ . شرح الروض . ( قوله : أيضا ولا يجاب لحلفه يمين الأصل ) أي : لو نكل المدعى عليه يمين الرد وطلب أن يحلف يمين الأصل [ ص: 320 ]

                                                                                                                              ( قوله : أيضا ولا يجاب لحلفه يمين الأصل إلا بعد استئناف دعوى ؛ لأنهما الآن في دعوى أخرى ) فإن أصر على ذلك قال ابن الرفعة : حلف المدعي واستحق م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : من توجهت ) إلى قوله : وترد اليمين في النهاية إلا قوله : لكن ينبغي إلى المتن و قوله : ولا يجاب لحلفه لي أما لو قال . ( قوله : فله استئناف دعوى إلخ ) قضية تنكير دعوى أنه ليس له إعادة الدعوى الأولى والتحليف فليراجع . ( قوله : الذي طلب ) إلى قوله : ولو قال للمدعي في المغني . ( قوله : حينئذ ) أي : حين الإطلاق ؛ لأنه قد يحلفه ويظن أنه كتحليف القاضي لا سيما إذا كان خصمه لا يتفطن لذلك أسنى ومغني . ( قوله : من ذلك ) أي : تحليفه المدعي مغني . ( قوله : ما لم تكن له بينة ويريد إقامتها ) يتأمل رشيدي أقول يظهر مراد الشارح بقول الأنوار : ولو قال : حلفني عند قاض آخر أو أطلق وأقام بينة به سمعت ، وإن استمهل ليأتي بها قال القاضي : يمهل يوما وقال ابن القاص : ثلاثا ، وهو القياس ، وإن لم تكن بينة وأراد تحليفه مكن ا هـ . وفي الروض [ ص: 320 ] مع شرحه نحوه . ( قوله : بينة إلخ ) أي : على سبق التحليف . ( قوله : ولا يجاب لحلفه يمين الأصل ) أي : لو نكل المدعى عليه عن يمين الرد وطلب أن يحلف يمين الأصل سم وأنوار . ( قوله : يمين الأصل ) أي : لا يمين التحليف المردودة عليه مغني . ( قوله : إلا بعد استئناف دعوى إلخ ) قال ابن الرفعة : تفقها فإن أصر على ذلك بعد استئناف الدعوى حلف المدعي على الاستحقاق واستحق ا هـ .

                                                                                                                              شرح الروض وم ر ا هـ . سم . ( قوله : أما لو قال إلخ ) أي : الخصم للقاضي روض . ( قوله : حلفني عندك ) أي : أيها القاضي نهاية . ( قوله : فإن تذكر ) أي : القاضي تحليفه مغني . ( قوله : عنه ) أي : ما طلبه مغني أي : من الحلف . ( قوله : ولم تفده ) أي : الخصم إلا البينة أي : بالحق . ( قوله : ولا تنفعه ) أي : المدعى عليه . ( قوله : وإلا ) أي : وإن لم يتذكر القاضي تحليفه أسنى . ( قوله : أن القاضي لا يعتمد إلخ ) عبارة غيره أن القاضي متى تذكر حكمه أمضاه ، وإلا فلا يعتمد البينة ا هـ . ( قوله : أو بائعي ) أي : أو نحوه ممن تلقى الملك منه . ( قوله : مكن ) أي : المدعى عليه . ( قوله : حلف هو ) أي : المدعى عليه يمين الرد إلخ . ( قوله : على مقر له ) بفتح القاف . ( قوله : فقال إلخ ) أي : المدعي فهو تفسير للدعوى . ( قوله : لا ملك المقر لك ) لعل الوجه لا ملكك ؛ لأن الإقرار إخبار عن الحق السابق ، وعبارة الأذرعي لو أقر رجل بدار في يده لإنسان فجاء رجل وادعى بها على المقر له فأجابه بأنك حلفت الذي أقر لي بها تسمع دعواه وله تحليفه ، ولو أقام بينة تسمع ، وإن نكل فللمقر له أن يحلف أنه حلفه هذا إذا ادعى مفسرا بأن هذه الدار ملكي منذ كذا ، ولم تكن ملكا لمن تلقيت منه فأما إذا ادعى مطلقا فلا يقبل قول المدعى عليه بأنك حلفت من تلقيت الملك عنه ؛ لأنه يدعي ملك الدار من المدعى عليه لا ممن تلقى الملك منه انتهت رشيدي . ( قوله : فقال ) أي : المقر له المدعى عليه . ( قوله : قد حلفته ) أي : المقر . ( قوله : فيمكن ) أي : المقر له . ( قوله : من تحليفه ) أي : المدعي




                                                                                                                              الخدمات العلمية