الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو شهد كافر ) معلن بكفره ( أو عبد أو صبي ) فردت شهادته ( ثم أعادها بعد كماله قبلت ) إذ لا تهمة لظهور مانعه ( أو ) شهد ( فاسق ) ولو معلنا أو كافر يخفي كفره وتنظير ابن الرفعة فيه رده البلقيني أو عدو أو غير ذي مروءة فرد ، ثم ( تاب ) ، ثم أعادها ( فلا ) تقبل شهادته ؛ لأن رده أظهر نحو فسقه الذي كان يخفيه ، أو زاد في تعييره بما أعلن به فهو متهم بسعيه في دفع عار ذلك الرد ومن ثم لو لم يضع القاضي لشهادته قبلت بعد التوبة وبحث إسماعيل الحضرمي أنه لو شهد بما لا يطابق الدعوى ، ثم أعادها بمطابقها قبل ، ويتعين تقييده بمشهور بالديانة اعتيد بنحو سبق لسان أو نسيان ( وتقبل شهادته بغيرها ) أي : في غير تلك الشهادة التي رد فيها إذ لا تهمة ومثله تائب من الكذب في الرواية كما اختاره في شرح مسلم .

                                                                                                                              ( بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها ) أي : بسبب مضيها خاليا عن مفسق فيها ( صدق توبته ) ؛ لأنها قلبية وهو متهم بظهارها لترويج شهادته وعود ولايته فاعتبر ذلك لتقوى دعواه ( وقدرها الأكثرون بسنة ) ؛ لأن للفصول الأربعة تأثيرا بينا في تهييج النفوس لشهواتها فإذا مضت وهو على حاله أشعر ذلك بحسن سريرته وقد اعتبرها الشارع في نحو العنة ، ومدة التغريب في الزنا [ ص: 241 ] والأصح أنها تقريب لا تحديد وقد لا يحتاج لها كشاهد بزنا حد لنقص النصاب فتقبل عقب ذلك وكمخفي فسق أقر به ليستوفى منه فتقبل منه حالا أيضا ؛ لأنه لم يظهر التوبة عما كان مستورا إلا عن صلاح وكناظر وقف تاب فتعود ولايته حالا كولي النكاح وكقاذف غير المحصن كما قاله الإمام : واعتمده البلقيني لكن قيده غيره بما إذا لم يكن فيه إيذاء وإلا فلا بد من السنة وكمرتد أسلم اختيارا وكان عدلا قبل الردة ؛ لأنه لم يبق بعد إسلامه احتمال ولا بد من السنة في التوبة من خارم المروءة كما ذكره الأصحاب وكذا من العداوة كما رجحه ابن الرفعة وإن خالفه البلقيني

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 238 - 240 ] قوله : وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته ) قال في الروض : ومن غلط في شهادته لم يستبرأ أي : لم يجب استبراؤه بل تقبل شهادته في غير واقعة الغلط قال في شرحه : ولا تقبل فيها . ا هـ .

                                                                                                                              وانظر لو اشتهرت ديانته وادعى أن سبب غلطه النسيان فهل تقبل فيها أخذا من قوله السابق قبيل وتقبل شهادة الحسبة وينبغي قبول دعوى من هذه صفته النسيان إلخ [ ص: 241 ] قوله : وكقاذف غير المحصن ) وأما قاذف المحصن فهو ما ذكره قبل بقوله كشاهد بزنا إلخ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن كافر ) أي أو مرتد كما قاله القفال مغني . ( قوله : معلن ) إلى قوله ومن ثم في المغني إلا قوله : ولو معلنا مع علته وقوله وتنظير إلى أو عدو ( قول المتن بعد كماله ) أي بإسلام أو عتق أو بلوغ مغني ونهاية ( قول المتن قبلت ) وكذا تقبل شهادة مبادر أعادها بعد كما مر . ( قوله : لظهور مانعه ) عبارة المغني ؛ لأن المتصف بذلك لا يعير برد شهادته . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أو شهد فاسق إلخ ) أي أو السيد لمكاتبه أو مأذونه ، ثم أعادها بعد العتق مغني وروض وشيخ الإسلام ( قوله : نحو فسقه ) أي ككفره ( قوله : لو لم يصغ إلخ ) كذا في الأسنى . ( قوله : لشهادته ) أي الفاسق المعلن أسنى أي ونحوه مما زاده الشارح ( قوله : قبلت إلخ ) أي بناء على الأصح من أن القاضي لا يصغي إليها كما لا يصغي إلى شهادة العبد والصبي فما أتى به أولا ليس بشهادة في الحقيقة أسنى . ( قوله : قبل ) ظاهره ولو لم يبد عذرا حملا له عليه ويشعر به قوله : ويتعين إلخ ع ش ( قول المتن وتقبل إلخ ) قال في الروض ومن غلط في شهادته لم يستبرأ أي لم يجب استبراؤه بل تقبل شهادته في غير واقعة الغلط ، قال في شرحه ولا تقبل فيها انتهى وانظر لو اشتهرت ديانته وادعى أن سبب غلطه النسيان فهل تقبل فيها أخذا من قوله السابق قبيل وتقبل شهادة الحسبة إلخ ؟ وينبغي قبول دعوى من هذه صفته النسيان إلخ . ا هـ .

                                                                                                                              سم أقول ما مر آنفا من بحث إسماعيل الحضرمي وقيده كالصريح في القبول والله أعلم ( قول المتن شهادته ) أي الفاسق وما عطف عليه . ( قوله : لأنها قلبية ) إلى قوله وإن خالفه البلقيني في المغني إلا قوله : لكن قيد إلى وكمرتد ( قوله : وعود ولايته ) لعل المراد ولاية الشهادة رشيدي ويظهر أنه على ظاهره من ولاية نحو النكاح والوقف وذكره الشارح استطرادا ( قول المتن الأكثرون ) أي من الأصحاب مغني . ( قوله : لأن للفصول الأربعة إلخ ) عبارة الأسنى والمغني ؛ لأن لمضيها المشتملة على الفصول إلخ . ( قوله : وقد اعتبرها ) أي السنة . ( قوله : في نحو العنة إلخ ) كالزكاة والجزية مغني [ ص: 241 ] قوله : والأصح أنها تقريب ) أي فيغتفر مثل خمسة أيام لا ما زاد عليها ع ش . ( قوله : فتقبل عقب ذلك ) عبارة المغني والروض مع شرحه فإنه لا يحتاج بعد التوبة عند القاضي إلى استبراء بل تقبل شهادته في الحال . ا هـ .

                                                                                                                              . ( قوله : أقر به إلخ ) عبارة المغني إذا تاب وأقر وسلم نفسه للحد . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ليستوفى منه إلخ ) عبارة الأسنى ليقام عليه الحد قبلت شهادته عقب توبته . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وكناظر وقف ) أي بشرط الواقف نهاية ومغني ( قوله : كولي النكاح ) أي لو عصى بالعضل ، ثم تاب زوج في الحال ولا يحتاج إلى استبراء كما حكاه الرافعي عن البغوي مغني والعضل ليس بقيد كما مر في النكاح . ( قوله : وكقاذف غير المحصن ) ، وأما قاذف المحصن فهو ما ذكره قبل بقوله كشاهد بزنا إلخ سم عبارة المغني ومنها قاذف غير المحصن قال البلقيني لا يحتاج إلى استبراء لمفهوم قول الشافعي في الأم فأما من قذف محصنة فلا تقبل شهادته حتى يختبر . ا هـ .

                                                                                                                              قوله : كما قاله الإمام واعتمده البلقيني إلخ لكن الأصح أنه لا بد فيه من الاستبراء نهاية يعني فيما لا إيذاء فيه رشيدي . ( قوله : لكن قيده غيره ) أي كالروض كما يأتي . ( قوله : وكمرتد إلخ ) وكممتنع من القضاء إذا تعين عليه وكصبي إذا فعل ما يقتضي فسق البالغ ، ثم تاب وبلغ تائبا وكما لو حصل خلل في الأصل ، ثم زال احتاج الفرع إلى تحمل الشهادة ثانيا قال الزركشي ولم يذكروا هذه المدة مغني . ( قوله : اختيارا ) فإن أسلم عند تقديمه للقتل اعتبر مضي المدة أسنى ومغني . ( قوله : وكذا من العداوة ) سواء كانت قذفا أم لا كالغيبة والنميمة وشهادة الزور مغني




                                                                                                                              الخدمات العلمية