الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا تجوز الشهادة على ملك ) لعقار أو منقول نقد أو غيره ( بمجرد يد ؛ لأنها ) لا تستلزمه نعم له الشهادة بها ( ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة ) لاحتمال أنه وكيل عن غيره ( وتجوز ) الشهادة بالملك إذا رآه يتصرف فيه وبالحق كحق إجراء الماء على سطحه أو أرضه أو طرح الثلج في ملكه إذا رآه الشاهد ( في ) مدة ( طويلة ) عرفا ( في الأصح ) حيث لا يعرف له منازع ؛ لأن ذلك يغلب على الظن الملك أو الاستحقاق نعم إن انضم للتصرف استفاضة أن الملك له جازت الشهادة به وإن قصرت المدة ولا يكفي قول الشاهد رأينا ذلك سنين ويستثنى من ذلك الرقيق فلا تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف في المدة الطويلة إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد والناس أنه له كما في الروضة في اللقيط [ ص: 267 ] للاحتياط في الحرية وكثرة استخدام الأحرار .

                                                                                                                              ( وشرطه ) أي : التصرف المفيد لما ذكر ( تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع ) وفسخ وإجارة ( ورهن ) ؛ لأن ذلك هو المغلب لظن الملك والواو بمعنى أو إذ كل واحد منها على حدته كاف قالا ولا يكفي التصرف مرة قال الأذرعي بل ومرتين بل ومرارا في مجلس واحد أو أيام قليلة ( وتبنى شهادة الإعسار على قرائن ومخايل ) أي : مظان ( الضر ) بالضم وهو سوء الحال أما بالفتح فهو خلاف النفع ( والإضاقة ) مصدر أضاق أي : ذهب ماله لتعذر اليقين فيه فاكتفي بما يدل عليه من قرائن أحواله في خلوته وصبره على الضيق والضرر وهذا شرط لاعتماد الشاهد وقدم في الفلس اشتراط خبرته الباطنة وهو شرط لقبول شهادته أو أن ما هنا طريق للخبرة المشترطة ثم .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : وتجوز الشهادة بالملك إذا رآه يتصرف فيه إلخ ) هذا بعد قوله السابق نقدا وغيره يقتضي الجواز في نحو النقد أيضا لكن عبر في الروض بقوله فصل : من رأى رجلا يتصرف في شيء في يده متميزا إلخ قال في شرحه وخرج بالمتميز غيره كالدراهم والدنانير والحبوب ونحوها مما يتماثل فلا تجوز الشهادة فيها بالملك ولا باليد ا هـ . ولا يخفى إشكال إطلاق قوله فلا تجوز الشهادة فيها بالملك ولا باليد إلا أن يكون مصورا بما إذا كان المشهود به في ذلك مختلطا بأمثاله فلتراجع المسألة ولتحرر . ( قوله : نعم إن انضم للتصرف استفاضة ) بل الاستفاضة وحدها كافية كما أفاده تصحيح المصنف السابق ونقله في شرح الروض عنه مخالفا به ما ذكره الروض من عدم الاكتفاء بالاستفاضة وحدها ، وعبارة المنهج ويملك به أي : وله الشهادة بملك بالتسامع أو بيد وتصرف تصرف ملاك مدة طويلة عرفا ا هـ . ( قوله : ويستثنى من ذلك الرقيق ) كتب عليه م ر وقوله : في المدة الطويلة كتب عليه م ر . ( قوله : إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد والناس إلخ ) عبارة [ ص: 267 ] شرح الروض وهذا أي : ما تقرر لا ينافيه تعين التسامع فيما مر في باب اللقيط من أنه لو رآه يستخدم صغيرا لا يفيد ذلك الشهادة له بالملك حتى يسمع منه ومن الناس أنه له ؛ لأنه محمول على ما إذا لم تطل المدة وفرق الإسنوي بأن وقوع الاستخدام في الأحرار كثير مع الاحتياط في الحرية ا هـ وقضيته الاكتفاء بطول المدة خلاف ما قاله الشارح . ( قوله : ولا يكفي التصرف مرة إلخ ) هل يغني عن ذلك ما تقدم من اشتراط طول المدة



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن بمجرد يد ) ولا بمجرد تصرف روض وشيخ الإسلام ومغني . ( قوله : لأنها لا تستلزمه ) إلى الفصل في النهاية إلا قوله من ذي اليد وقوله : وأما الفتح إلى المتن . ( قوله : لأنها لا تستلزمه ) لأن مجرد اليد قد يكون عن إجارة أو إعارة شيخ الإسلام ومغني . ( قول المتن ولا بيد وتصرف إلخ ) هو معطوف على قوله بمجرد يد لا على ما قبله أي : ولا يجوز الشهادة على ملك بيد وتصرف إلخ رشيدي . ( قول المتن ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة ) أي : عرفا بلا استفاضة مغني . ( قوله : وتجوز الشهادة بالملك إلخ ) هذا بعد قوله السابق نقدا وغيره يقتضي الجواز في نحو النقد أيضا لكن عبر في الروض بقوله فصل : من رأى رجلا يتصرف في شيء في يده متميز إلخ قال في شرحه عن أمثاله وخرج بالمتميز غيره كالدراهم والدنانير والحبوب ونحوها مما يتماثل فلا تجوز الشهادة فيها بالملك ولا باليد انتهى ولا يخفى إشكال إطلاق قوله فلا تجوز الشهادة فيها بالملك ولا باليد إلا أن يكون مصورا بما إذا كان المشهود به في ذلك مختلطا بأمثاله فلتراجع المسألة ولتحرر ا هـ .

                                                                                                                              سم أقول : يؤيد الإشكال أو يصرح به ما قدمه الشارح عن أبي زرعة في أوائل فصل في غيبة المحكوم به راجعه . ( قوله : أو طرح الثلج إلخ ) عطف على الإجراء . ( قوله : في مدة إلخ ) متعلق بكل من التصرف وضمير الإجراء والطرح في قوله إذا رآه . ( قوله : عرفا ) إلى قوله أو أن ما هنا في المغني إلا قوله ولا يكفي إلى ويستثنى وقوله : قال الأذرعي إلى المتن . ( قوله : حيث لا يعرف له منازع ) ينبغي تقييده بنحو ما استظهره في شرح وله الشهادة بالتسامع . ( قوله : لأن ذلك ) أي : امتداد اليد والتصرف مع طول الزمان من غير منازع أسنى ونهاية ومغني . ( قوله : نعم إن انضم للتصرف استفاضة إلخ ) بل الاستفاضة وحدها كافية كما أفاده تصحيح المصنف السابق وصرح بذلك المنهج وشرح الروض سم . ( قوله : للتصرف ) عبارة النهاية والمغني إلى اليد والتصرف ا هـ . ( قوله : جازت الشهادة به ) أي : قطعا نهاية ومغني وبه يسقط ما مر آنفا عن سم إن كان أراد الاعتراض . ( قوله : من ذلك ) أي : من قول المصنف وتجوز في طويلة إلخ . ( قوله : إلا إن انضم لذلك إلخ ) وفي سم بعد ذكر عبارة شرح الروض ما نصه وقضيته الاكتفاء بطول المدة خلاف ما قاله الشارح ا هـ أي : والنهاية والمغني . ( قوله : من ذي اليد والناس ) كذا في أصله رحمه الله تعالى [ ص: 267 ] وفي النهاية أي : وشرح الروض وعبارة المغني أن يسمعه يقول هو عبدي أو يسمع الناس يقولون ذلك فليحرر ا هـ .

                                                                                                                              سيد عمر وعبارة ع ش قوله : إلا أن ينضم إلى ذلك السماع من ذي اليد إلخ أي : فلا يكفي السماع من ذي اليد من غير سماع من الناس ولا عكسه ا هـ والأقرب أخذا من قول المتن المتقدم وشرط التسامع سماعه من جمع إلخ ما في بعض نسخ النهاية السماع من الناس إلخ المفيد لكفاية السماع من الناس وعدم اشتراطه من ذي اليد . ( قوله : للاحتياط في الحرية ) يؤخذ منه أن صورة المسألة أن النزاع مع الرقيق في الرق والحرية أما لو كان بين السيد وبين آخر يدعي الملك فظاهر أنه تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف مدة طويلة هكذا ظهر فليراجع رشيدي . ( قول المتن وشرطه ) أي : في العقار مغني . ( قول المتن من سكنى وهدم إلخ ) ودخول وخروج روض ومغني . ( قوله : وفسخ ) أي : بعد البيع مغني . ( قوله : ولا يكفي التصرف مرة إلخ ) هل يغني عن ذلك ما تقدم من اشتراط طول المدة سم . ( قول المتن ومخايل الضر ) عطف تفسير ع ش . ( قوله : بالضم ) سوء الحال وهو المناسب هنا مغني . ( قوله : في خلوته ) عبارة غيره خلواته ا هـ بصيغة الجمع . ( قوله : وصبره إلخ ) عطف على قرائن إلخ عبارة غيره بصبره ا هـ . ( قوله : وهذا ) أي : مراقبته في خلواته والاطلاع على ما يدل على إعساره من قرائن أحواله إلخ




                                                                                                                              الخدمات العلمية