الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وتقع السراية بنفس الإعتاق ) للخبر الظاهر فيه ؛ و لأن ما يترتب على السراية في حكم الإتلاف والقيمة تجب بسبب الإتلاف فيعطى حكم الأحرار عقب العتق ، وإن لم يؤد القيمة ( وفي قول ) لا يقع الإعتاق إلا ( بأداء القيمة ) أو الاعتياض عنها لخبر الصحيحين { إن كان موسرا يقوم عليه قيمة عدل ثم يعتق } وأجابوا بأنه إنما يدل على أن العتق بالتقويم لا بالدفع ، وحينئذ فيدل للأول ؛ لأنه إنما تمم ؛ لأنه صار متلفا ، وإنما يتلف بالسراية ( وفي قول ) يوقف الأمر رعاية للجانبين فعليه ( إن دفعها ) أي : القيمة ( بان أنها ) أي : السراية حصلت [ ص: 362 ] ( بالإعتاق ) ، وإلا بان أنه لم يعتق ( واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري ) إلى حصة شريكه كالعتق ، بل أولى ؛ لأنه فعل ، وهو أقوى ، ولذا نفذ من محجور عليه دون عتقه كما بحثه الأذرعي ومن مريض من رأس المال ، وإعتاقه من الثلث إما من المعسر فلا يسري كالعتق إلا من والد الشريك ؛ لأنه ينفذ منه إيلادها كلها ( وعليه ) أي : الموسر ( قيمة ) ما أيسر به من ( نصيب شريكه ) ؛ لأنه أتلفه بإزالة ملكه عنه ( وحصته من مهر المثل ) ؛ لاستمتاعه بملك غيره إن تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب ، وإلا لم تلزمه حصة مهر ؛ لأن الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره ، وهو منتف لما يأتي أن السراية تقع بنفس العلوق ، واعتماد جمع وجوبها مطلقا مبني على ضعيف كما يعلم من التعليل الآتي بوقوع العلوق في ملكه وبذلك يندفع الفرق بين هذا وما مر في الأب بأنه إنما قدر الملك فيه لحرمته ، ويجب مع ذلك في بكر حصته من أرش البكارة

                                                                                                                              ( وتجري الأقوال ) السابقة ( في وقت حصول السراية ) إذ العلوق هنا كالإعتاق ثم ( فعلى الأول ) ، وهو الحصول بنفس العلوق ( والثالث ) ، وهو التبين ( لا تجب قيمة حصته من الولد ) ؛ لأنه على الأول انعقد حرا لوقوع العلوق في ملكه ، وعلى الثالث نزل استحقاق السراية منزلة حصول الملك ، وعلى الثاني تجب ( ولا يسري تدبير ) لبعضه من مالك كل أو بعض إلى الباقي ؛ لأنه ليس إتلافا لجواز بيع المدبر فيموت السيد بعتق ما دبره فقط ؛ لأن الميت معسر ، وحصوله في الحمل ليس سراية ، بل تبعا كعضو منها

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : إلا من والد الشريك ) صورة المسألة أن أحد الشريكين الذي [ ص: 363 ] هو والد الشريك الآخر استولدها ، وعبارة كنز الأستاذ ولو كان الشريك المستولد أصلا لشريكه سرى وإن كان معسرا كما لو استولد الجارية التي كلها له ا هـ . ( قوله : : أيضا إلا من والد الشريك ) لم يذكر نظير ذلك في الإعتاق بأن أعتق أحد الشريكين المعسر الذي هو أصل الشريك الآخر حصته فهل يسري وتبقى القيمة في ذمته أو لا ؟ ويفرق بينه وبين الإيلاد ، فيه نظر فليراجع ، والثاني هو مقتضى تضعيفه استثناء بعضهم الآتي في هامش أحدها اليسار



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن وتقع السراية بنفس الإعتاق ) فتنتقل الحصة إلى ملك المعتق ثم تقع السراية به .

                                                                                                                              ( تنبيه ) يستثنى من ذلك ما لو كاتبه الشريكان ثم أعتق أحدهما نصيبه فإنا نحكم بالسراية بعد العجز عن أداء نصيب الشريك فإن في التعجيل ضررا على السيد بفوات الولاء مغني ونهاية . ( قوله : ما ترتب إلخ ) وهو العتق . ( قوله : فيعطى إلخ ) تفريع على المتن . ( قوله : لا يقع الإعتاق ) إلى قول المتن ويعتق نصيب المدعي وقوله في النهاية إلا قوله : من محجور عليه إلى من مريض وقوله : فإذا أوجبت إلى ولو كان بالدين . ( قوله : أو الاعتياض عنها ) فلا يكفي الإبراء كما قاله الماوردي مغني . ( قوله : وحينئذ فيدل للأول إلخ ) محل تأمل . ( قوله : يوقف الأمر ) إلى قول المتن ولا يسري تدبير في المغني إلا قوله : كما بحثه الأذرعي وقوله : واعتماد جمع إلى ويجب مع ذلك وقوله : وعلى الثالث إلى وعلى الثاني . ( قوله : رعاية للجانبين ) عبارة المغني لأن الحكم بالعتق يضر السيد والتأخير إلى أداء القيمة يضر بالعبد والتوقف أقرب إلى العدل ورعاية الجانبين ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فعليه ) أي : [ ص: 362 ] قول الوقف . ( قوله : إلى حصة شريكه ) أي : حيث كان موسرا بالكل وإلا ففيما أيسر به فقط كما يأتي وقوله : فلا يسري إلخ أي : ويكون الولد حرا فيغرم لشريكه قيمة نصفه عباب ا هـ سم على المنهج وسيأتي في كلام الشارح في أمهات الأولاد حكاية خلاف فيه وظاهره أن المعتمد منه أنه مبعض ع ش . ( قوله : من محجور عليه ) أي : بجنون أو سفه أو فلس مغني . ( قوله : دون عتقه ) أي : إعتاقه . ( قوله : إلا من والد الشريك إلخ ) صورة المسألة أن أحد الشريكين الذي هو والد الشريك الآخر استولدها رشيدي عبارة المغني نعم إن كان الشريك المستولد أصلا لشريكه سرى كما لو استولد الجارية التي كلها له ا هـ . وفيسم بعد ذكر مثلها عن كنز الأستاذ ما نصه : ولم يذكر الشارح نظير ذلك في الإعتاق بأن أعتق أحد الشريكين المعسر الذي هو أصل الشريك الآخر حصته فهل يسري وتبقى القيمة في ذمته أو لا ويفرق بينه وبين الإيلاد ؟ فيه نظر فليراجع والثاني هو مقتضى تضعيف استثناء بعضهم الآتي في هامش أحدها اليسار ا هـ . ( قوله : إيلادها كلها ) أي : إيلاد الجارية التي كلها لولده . ( قوله : إن تأخر الإنزال إلخ ) راجع للمعطوف فقط . ( قوله : وإلا إلخ ) أي : بأن تقدم أو قارن ولو تنازعا فزعم الواطئ تقدم الإنزال والشريك تأخر صدق الواطئ فيما يظهر عملا بالأصل من عدم وجوب المهر وإن كان الظاهر تأخر الإنزال ويحتمل تصديق الشريك لأن الأصل فيمن تعدى في ملك غيره الضمان حتى يوجد مسقط ولم نتحققه وهذا أقرب ع ش .

                                                                                                                              وقوله : بأن تقدم أو قارن موافق لما ذكره الشارح في باب النكاح في الإعفاف ومخالف لما في المغني هنا مما نصه نعم إن أنزل مع الحشفة وقلنا بما صححه الإمام من أن الملك ينتقل مع العلوق فقضية كلام الأصحاب كما في المطلب الوجوب واحترز والمصنف بالموسر عما لو كان معسرا فإن الاستيلاد لا يسري كالعتق فلو استولدها الثاني وهو معسر فهي مستولدتهما لمصادفة ملكه المستقر ويجب على كل منهما نصف مهرها للآخر ويأتي فيه أقوال التقاص ا هـ . ( قوله : لأن الموجب له ) الأولى التأنيث . ( قوله : لما يأتي أن السراية إلخ ) علة لقوله وهو منتف . ( قوله : وجوبها ) أي : الحصة من مهر المثل . ( قوله : مطلقا ) أي : تقدم الإنزال أو لا ع ش . ( قوله : على ضعيف ) أي : من أن السراية تقع بأداء القيمة . ( قوله : وبذلك ) أي : بقوله لأن الموجب إلخ . ( قوله : يندفع الفرق ) أي : فرق ذلك الجمع القائل بالوجوب مطلقا هنا . ( قوله : بين هذا ) أي : استيلاد شريك موسر ليس بأب . ( قوله : وما مر في الأب ) أي : في النكاح في فصل الإعفاف من تقييد الوجوب بتأخر الإنزال . ( قوله : بأنه إلخ ) متعلق بالفرق . ( قوله : ويجب مع ذلك في بكر حصته إلخ ) ينبغي أن محل هذا إن تأخر الإنزال عن إزالتها وإلا فلا يجب لها أرش ولعله لم ينبه عليه لبعد العلوق من الإنزال قبل زوال البكارة ع ش . ( قوله : وعلى الثاني ) وهو حصول السراية بأداء القيمة . ( قوله : لبعضه ) إلى قوله قال البلقيني في المغني إلا قوله : كل أو وقوله : وحصوله إلى المتن




                                                                                                                              الخدمات العلمية