الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( تنبيه )

                                                                                                                              مهم كثيرا ما يعتمد الشهود في الاسم والنسب قول المشهود عليه ثم يشهد بهما في غيبته وذلك لا يجوز اتفاقا كما قاله ابن أبي الدم وقول المتن الآتي لا بالاسم والنسب ما لم يثبتا صريح فيه ويلزمه أن يكتب فيه أقر مثلا من ذكر أن اسمه ونسبه كذا ولا يجوز فلان بن فلان نعم لو لم يعرفهما إلا بعد التحمل جاز له الجزم بهما ومن طرق معرفتهما أن تقام بهما بينة حسبة لما مر من ثبوته بها لا أن يسمعهما من عدلين قال القفال بل لو سمعه من ألف رجل لم يجز حتى يتكرر ويستفيض عنده وكأنه أراد بذلك مجرد المبالغة وإلا فهذا تواتر مفيد للعلم الضروري الذي لا تحصله الاستفاضة وقد تساهل جهلة الشهود في ذلك حتى عظمت به البلية وأكلت به الأموال فإنهم يجيئون بمن واطئوه فيقر عند قاض بما يرومونه ويذكر اسم ونسب من يريدون أخذ ماله فيسجل الشهود بهما ويحكم به القضاة ( تنبيه ثان ) خطأ ابن أبي الدم من يكتب أو يقول وقد شهد على مقر أشهد على إقراره بأن إقراره مشهود به لا عليه فالصواب أن يقول إن أشهده : أشهدني على نفسه بما أقر به وأنا أشهد به عليه فإن لم يشهد قال أقر عندي بكذا فإن سمعه ولم يحضر عنده قال أشهد أني سمعته يقر بكذا ذكره الماوردي وهو استحسان لفظي لصحة المعنى في أشهد على إقراره ومر أوائل خيار النكاح قول المتن أو بينة على إقراره أي : يشهد على إقراره [ ص: 261 ] فهو مشهود به وعليه باعتبارين فالصواب أنه لا خطأ في ذلك .

                                                                                                                              ثم رأيت السبكي صوب صحة ذلك قال كما تدل عليه عبارة الشافعي وغيره وقال تعالى { وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } قال ابن أبي الدم ومن حضر عقد بيع أو نكاح شهد بما سمع لا باستحقاق ولا ملك ونقل القمولي عنه أنه يقول حضرت العقد الجاري بينهما أو مجلسه وأشهد به وهو أولى من أشهد أني حضرته ونظر فيه بأنه لا يلزم من الحضور السماع ورد بأن جزمه به مع عدالته يمنعه من الشهادة به بدون سماعه واختلف نقله ونقل غيره عنه في أشهد أني رأيت الهلال ومر أن الراجح القبول ونقل الماوردي وجهين فيما لو سمعه يقر بشيء ثم قال له المقر لا تشهد علي به وبحث بعضهم أن الإقرار إن كان بحق لله كان قوله لا تشهد علي رجوعا عنه أو لغيره لم يلتفت لقوله ا هـ . وفيه نظر والأوجه أنه لا يلتفت له مطلقا وفي قول قديم لا بد في الشهادة من إذن المشهود عليه فيها ( فإن جهلهما ) أي : الاسم والنسب أو أحدهما . ( لم يشهد عند موته وغيبته ) إذ لا فائدة بخلاف ما إذا حضر وأشار إليه فإن مات أحضر قبل الدفن ليشهد على عينه قال الغزالي وكذا بعده إن لم يتغير واشتدت الحاجة لحضوره واعتمده الزركشي ولم يبال بتضعيف الرافعي له

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : وإلا فهذا تواتر مفيد للعلم إلخ ) قد يمنع ذلك لجواز استناد الألف للسماع من نحو واحد والتواتر لا بد فيه من الجمع [ ص: 261 ] المخصوص في سائر الطباق . ( قوله : أو أحدهما ) ينبغي ما لم يكن متميزا بدونهما . ( قوله : فإن مات أحضر قبل الدفن ) إن لم يترتب على ذلك نقل محرم ولا تغير ش م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : تنبيه مهم إلخ ) عبارة شرح الروض معه فلو تحملها على من لا يعرفه وقال له اسمي ونسبي كذا لم يعتمده فلو استفاض اسمه ونسبه بعد تحملها عليه فله أن يشهد في غيبته باسمه ونسبه كما لو عرفهما عند التحمل وإن أخبره عدلان عند التحمل أو بعده باسمه ونسبه لم يشهد في غيبته بناء على عدم جواز الشهادة على النسب بالسماع من عدلين ا هـ زاد المغني كما هو الراجح كما سيأتي . ( تنبيه ) لو شهد أن فلان بن فلان وكل فلان بن فلان كانت شهادة بالوكالة والنسب جميعا قاله الماوردي والروياني ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ويلزمه ) أي : الشاهد مثلا نهاية . ( قوله : لو لم يعرفهما إلا بعد التحمل ) لا وجه لهذا الحصر رشيدي . ( قوله : أن تقام بهما بينة حسبة ) ولعل صورته أن يلزم حق على عين شخص ولم يعرف له اسم ولا نسب فيجيء إلى القاضي اثنان ممن يعرفه فيقولان فلان بن فلان يريد أن يفعل كذا ونحن نشهد عليه بكذا فأحضره لنشهد عليه فيحضره ويشهدان أن هذا فلان بن فلان يريد كذا وهو كذا فيثبت اسمه ونسبه بذلك عند القاضي ع ش . ( قوله : لما مر ) أي : في شهادة الحسبة . ( قوله : من ثبوته ) أي : النسب . ( قوله : لا أن يسمعهما ) أي : الاسم والنسب ع ش . ( قوله : بل لو سمعه ) أي : النسب . ( قوله : وإلا فهذا تواتر إلخ ) قد يمنع ذلك لجواز استناد الألف لسماع من نحو واحد والتواتر لا بد فيه من الجمع المخصوص في سائر الطباق سم وقد يجاب بأن كلام القفال في سماع النسب بلا واسطة ومستند سم من سماع الأخبار بالنسب فلا يلاقيه . ( قوله : تساهل ) عبارة النهاية تساهلت بالمضي والتأنيث . ( قوله : جهلة الشهود ) المناسب لآخر كلامه فسقة الشهود نعم ذلك التعبير مناسب لما يأتي عن النهاية . ( قوله : فإنهم يجيئون إلخ ) عبارة النهاية فإنهم يعتمدون من يتردد عليهم ويسجلون ذلك ويحكم بهما القضاة ا هـ أي : فحكمهم في هذه الحال باطل بحسب الظاهر فلو تبين مطابقة ما ذكره الشهود للواقع كأن حضر المشهود عليه بعد وعلم أن اسمه ونسبه ما ذكره الشهود تبين صحة الحكم ع ش . ( قوله : فيسجل الشهود بهما ) أي : الاسم والنسب يعني فتكتب الشهود أن فلان بن فلان أقر بكذا . ( قوله : ويحكم به إلخ ) أي : بما سجلوه أي : بشهادتهم على وقفه والنسب . ( قوله : بأن إقراره إلخ ) متعلق بخطأ . ( قوله : أشهدني إلخ ) مقول القول . ( قوله : فإن سمعه ولم يحضره إلخ ) أي : كأن سمعه من فتحة الجدار . ( قوله : ذكره الماوردي ) من [ ص: 261 ] كلام ابن أبي الدم ومرجع الضمير قوله : فالصواب إلخ .

                                                                                                                              ( قوله : وهو إلخ ) أي : القول الذي استصوبه . ( قوله : فهو ) أي : الإقرار وقوله : مشهود به وعليه باعتبارين محل تأمل . ( قوله : وقال تعالى وشهد إلخ ) في الاستشهاد به تأمل . ( قوله : أو نكاح إلخ ) عبارة الروض مع شرحه ولو حضر عقد نكاح وزعم الموجب أنه ولي للمخطوبة أو وكيل لها وأنها أذنت له في العقد ولم يعلم الإذن ولا الولاية أو الوكالة ولا المرأة أو علم بعض ذلك لم يشهد بالزوجية لكن يشهد أن فلانا قال أنكحت فلانة فلانا وقبل الفلان فإن علم جميع ذلك شهد بالزوجية ا هـ . ( قوله : عنه ) أي : عن ابن أبي الدم . ( قوله : وأشهد به ) أي : العقد . ( قوله : حضرته ) أي : العقد الجاري بينهما أو مجلسه . ( قوله : ونظر إلخ ) يظهر أنه ببناء الفاعل مسند إلى ضمير القمولي . ( قوله : بأن جزمه به ) أي : جزم الشاهد بالعقد . ( قوله : نقله إلخ ) أي : القمولي وقوله : عنه أي : ابن أبي الدم . ( قوله : ومر ) أي : في الصيام . ( قوله : لحق الله إلخ ) الأنسب الباء كما في بعض النسخ . ( قوله : لم يلتفت لقوله ) أي : فيشهد بذلك . ( قوله : مطلقا ) أي : في حق لله أو لغيره . ( قوله : في الشهادة ) أي : أدائها . ( قوله : أي : الاسم والنسب ) إلى قوله ولو شهد على امرأة في المغني إلا قوله واعتمده الزركشي إلى المتن وقوله : كما مر وقوله : بشرط إلى أما لا للأداء وما أنبه عليه وإلى قول المتن وموت في النهاية إلا ذلك وقوله : وفيه بسط إلى أما لا للأداء وقوله : قال الرافعي وقوله : وإلا أشار وقوله : وإن نازع فيه البلقيني وأطال .

                                                                                                                              ( قوله : أو أحدهما ) ينبغي ما لم يكن متميزا بدونه سم . ( قوله : أحضر قبل الدفن إلخ ) إن لم يترتب على ذلك نقل محرم ولا تغير له أما بعد دفنه فلا يحضر وإن أمن تغيره واشتدت الحاجة لحضوره خلافا للغزالي نهاية عبارة المغني وهذا كما قاله الأذرعي إن كان بالبلد ولم يخش تغيره بإحضاره وإلا فالأوجه حضور الشاهد إليه فإن دفن لم يحضر إذ لا يجوز نبشه قال الغزالي : فإن اشتدت الحاجة إليه ولم تتغير صورته جاز نبشه ا هـ قال في أصل الروضة وهذا احتمال ذكره الإمام ثم قال والأظهر أنه لا فرق ا هـ . ( قوله : قال الغزالي إلخ ) خلافا للنهاية والمغني كما مر آنفا وللروض والمنهج




                                                                                                                              الخدمات العلمية