الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل ) يحملونه كما ذكره في دعوى الدم والقسامة وأعاده هنا كالذي قبله معولا في حذف قيده المذكور على ذكره ، ثم للتمثيل به للتهمة فلا تكرار ( و ) ترد شهادة ( غرماء مفلس ) حجر عليه ( بفسق شهود دين آخر ) ظهر عليه ؛ لأنهم يدفعون مزاحمته لهم وأخذ منه البلقيني قبول شهادة غريم له رهن يفي بدينه ولا مال للمفلس غيره ، أو له مال ويقطع بأن الرهن يوفي الدين المرهون به فتقبل لفقده دفع ضرر المزاحمة وفيه نظر ؛ لأن فيها مع ذلك دفعة بتقدير خروج الرهن مستحقا وتبين مال له في الأولى وتقبل شهادة مدين بموت دائنه وإن تضمنت نقل ما عليه لوارثه ؛ لأنه خليفته لا بعد موته عن أخ بأن له ابنا مجهولا [ ص: 230 ] لنقله ما استحقه الأخ عليه ظاهرا وأخذ منه أن من أثبت وصية له بما تحت يد الوصي فشهد بأنه وصية لآخر لم تقبل ؛ لأنه ينقله عمن ثبت له مطالبته به وتقبل من فقير بوصية أو وقف لفقراء ، ومحله إن لم يصرح بحصرهم وللوصي إعطاؤه قاله البغوي وخالف ابن أبي الدم حيث انحصروا وإن لم يصرح بحصرهم وهو أوجه لتهمة استحقاقه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : بفسق شهود دين آخر ) ينبغي أو ببراءته من دين آخر لوجود المعنى وهو دفع المزاحمة ويخرج بقوله حجر عليه من لم يحجر عليه فتقبل الشهادة المذكورة ؛ لأن الحق لم يتعلق بعين ماله



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن وترد إلخ ) شروع في الشهادة الدافعة للضرر مغني وقوله شهادة عاقلة أي ولو فقراء أسنى وقوله شهود قتل أي من خطأ أو شبه عمد بخلاف شهود إقرار بذلك أو شهود عمد فتقبل أسنى ومغني . ( قوله : يحملونه ) إلى قوله وفيه نظر إلى المغني إلا قوله : يفي بدينه وإلى قول المتن وتقبل عليهما في النهاية إلا قوله : لا بعد موته إلى وتقبل من فقير وقوله : ويظهر إلى وشهادة غاصب وقوله : فاسدا إلى صحيحا وما أنبه عليه .

                                                                                                                              . ( قوله : كما ذكره ) أي قيد يحملونه . ( قوله : وأعاده ) أي قوله : وترد شهادة عاقلة إلخ وقوله كالذي قبله يعني قوله وبجراحة مورثه ولو شهد إلخ وقوله قيده المذكور أي يحملونه ويحتمل رجوعه للذي قبله أيضا فالمراد بالقيد بالنسبة إليه قبل اندمالها ( قوله : على ذكره إلخ ) متعلق بقوله معولا وقوله للتمثيل متعلق بقوله أعاده . ( قوله : للتمثيل به إلخ ) أي وذكرهما هناك لإفادة الحكم مغني ( قوله : وترد شهادة غرماء مفلس إلخ ) وألحقوا بذلك شهادة الوكيل والوصي بجرح من شهد بمال على الموكل واليتيم . ا هـ .

                                                                                                                              أسنى ولعله أخذا مما مر مقيد بما إذا كان الوكيل وكيلا في ذلك المال فليراجع ( قوله : وأخذ منه البلقيني إلخ ) عبارة النهاية وما أخذه البلقيني منه وهو قبول شهادة إلخ يتجه خلافه ؛ لأن فيها مع ذلك إلخ وأقر المغني ما قاله البلقيني . ( قوله : وأخذ منه إلخ ) أي من التعليل . ( قوله : يفي بدينه ) كذا في النهاية بدون لا ولعل الصواب لا يفي إلخ مع لا ، ثم رأيت قال الرشيدي قوله : يفي بدينه لعله سقط قبله لفظ لا النافية من الكتبة إذ لا يصح التصوير إلا بها وليلاقي قول الشارح الآتي وتبين ما له في الأولى وحاصل المراد أن البلقيني أخذ من التهمة بدفع ضرر المزاحمة أنه لو انتفى ذلك بأن كان بيده رهن لا يفي بالدين ولا مال للمفلس غيره لا ترد شهادته أي ؛ لأنه لو ثبت ما ادعاه ذلك الغريم لم يزاحم المرتهن في شيء ورده الشارح باحتمال حدوث مال للمفلس فيزاحم الغريم في تكملة ماله منه أما إذا كان الرهن يفي بالدين فالبلقيني يقول بقبول شهادته وإن كان للمفلس مال غيره كما ذكره الشارح بعد ، ثم رده باحتمال خروج الرهن مستحقا فتقع المزاحمة ا هـ

                                                                                                                              . ( قوله : وفيه نظر ) أي في مأخوذ البلقيني أو تعليله ( قوله : بتقدير خروج الرهن مستحقا ) أي في الصورتين جميعا ( قوله : وتقبل شهادة مدين إلخ ) ولا تقبل شهادة شخص بموت مورثه ومن أوصى له روض ومغني ونهاية وفي شرح الروض قال الأذرعي لم لا يقال تقبل شهادتهما في حق غيرهما دون حقهما لقصر التهمة عليهما دون غيرهما ؟ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وإن تضمنت إلخ ) عبارة الأسنى ولا ينظر هنا إلى نقل الحق عن شخص إلى آخر ؛ لأن الوارث خليفة المورث فكأنه هو . ا هـ .

                                                                                                                              . ( قوله : لا بعد موته إلخ ) عبارة الروض مع شرحه ولو أقام رجل بينة بأخوة ميت له دين على شخص فشهد المديون بابن للميت لم [ ص: 230 ] تقبل شهادته ؛ لأنه ينقل إلخ بخلاف ما لو تقدمت شهادته . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وأخذ منه ) أي من التعليل . ( قوله : فشهد ) أي الوصي . ( قوله : وتقبل من فقير إلخ ) عبارة الأسنى قال الزركشي وعلى قياس هذا يعني مسألة شهادة بعض القافلة لبعض على القطاع قول البغوي لو شهد عدلان من الفقراء أنه أوصى بثلث ماله للفقراء قبلت أو لنا لم تقبل . قال ابن أبي الدم : وينبغي أن يقيد قبولها بما إذا كان في البلد فقراء سوى الشاهدين ، ثم إذا قلنا بالقبول ففي دخول الشاهدين في الوصية احتمالان قال الزركشي : وقد صرح البغوي بأنهما يدخلان فيها وما بحثه يعني ابن أبي الدم لا بد فيه من قيد آخر وهو أن يكونوا غير محصورين وإلا فالظاهر المنع لقوة التهمة ولا سيما إذا قلوا وكثر الموصى به .

                                                                                                                              وفي اعتبار هذا القيد وقفة تتلقى من كلام لابن يونس وابن الرفعة في نظير ذلك من الوقف . ا هـ . بحذف . ( قوله : إن لم يصرح إلخ ) أي وإن انحصروا في نفس الأمر




                                                                                                                              الخدمات العلمية