الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار نَامَ أَوْ مَشَى عَلَى نَجَاسَةٍ ، إنْ ظَهَرَ عَيْنُهَا تَنَجَّسَ وَإِلَّا لَا . وَلَوْ وَقَعَتْ فِي نَهْرٍ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ ، إنْ ظَهَرَ أَثَرُهَا تَنَجَّسَ وَإِلَّا لَا . رد المحتار ( قَوْلُهُ : نَامَ ) أَيْ : فَعَرِقَ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ مَشَى : أَيْ : وَقَدَمُهُ مُبْتَلَّةٌ . ( قَوْلُهُ : عَلَى نَجَاسَةٍ ) أَيْ : يَابِسَةٍ لِمَا فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا رَطْبًا عَلَى مَا طِينَ بِطِينٍ نَجِسٍ جَافٍّ لَا يَنْجُسُ ، قَالَ الشَّارِحُ : لِأَنَّ بِالْجَفَافِ تَنْجَذِبُ رُطُوبَةُ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الطِّينُ رَطْبًا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : إنْ ظَهَرَ عَيْنُهَا ) الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْأَثَرَ ; لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِهَا لَوْ عَبَّرَ بِهِ كَمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ لَكَانَ أَوْلَى . ( قَوْلُهُ : تَنَجَّسَ ) أَيْ : فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَدْرُ الْمَانِعُ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَعَتْ ) أَيْ : النَّجَاسَةُ فِي نَهْرٍ : أَيْ : مَاءٍ جَارٍ ، بِأَنْ بَالَ فِيهِ حِمَارٌ فَأَصَابَ الرَّشَاشُ ثَوْبَ إنْسَانٍ اُعْتُبِرَ الْأَثَرُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَالَ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ فَإِنَّهُ إذَا أَصَابَهُ مِنْ الرَّشَاشِ أَكْثَرُ مِنْ الدِّرْهَمِ مَنَعَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، لَكِنْ ذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَتْ عَذِرَةٌ فِي الْمَاءِ فَأَصَابَهُ مِنْهُ اُعْتُبِرَ الْأَثَرُ ، فَأَطْلَقَ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ الْجَارِي وَغَيْرِهِ . وَلَعَلَّ إطْلَاقَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي التَّفْصِيلِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ بِأَنَّهُ إذَا أَصَابَ الْبَوْلُ الْمَاءَ الرَّاكِدَ يَتَرَجَّحُ الظَّنُّ بِأَنَّ الرَّشَاشَ مِنْ الْبَوْلِ لِصَدْمِهِ الْمَاءَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ جَارِيًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصْدِمُ الْآخَرَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الْمَاءِ فَلِذَا اُعْتُبِرَ الْأَثَرُ . وَأَمَّا فِي الْعَذِرَةِ فَالرَّشَاشُ الْمُتَطَايِرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَاءِ قَطْعًا سَوَاءٌ كَانَ رَاكِدًا أَوْ جَارِيًا ، وَلَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي أَصَابَ الْعَذِرَةَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ تَطَايَرَ بِقُوَّةِ وَقْعِهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَثَرُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - . هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ التَّنْجِيسَ فِي الْجَارِي وَغَيْرِهِ ، وَأَنَّ اخْتِيَارَ أَبِي اللَّيْثِ عَدَمُهُ . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : أَيْ : فِي الْجَارِي وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ; وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الرَّشَاشَ الْمُتَصَاعِدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاءِ لَا مِنْ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ الصَّادِمِ ، فَيُحْكَمُ بِالْغَالِبِ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ ا هـ فَتَأَمَّلْ ، فَإِنَّ كَوْنَ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ مَحَلُّ نَظَرٍ . بَقِيَ شَيْءٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ الْمُرَادُ بِالرَّاكِدِ الْقَلِيلُ أَوْ الْكَثِيرُ ؟ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا . وَقَالَ ح : الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ مَعْنًى لِتَفْصِيلِ قَاضِي خَانْ . وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْأَصَحِّ أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يَتَنَجَّسُ فِي آنِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ أُخِذَ مَاءٌ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ عَقِبَ الْوُقُوعِ بِلَا فَاصِلٍ يَكُونُ طَاهِرًا ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُمُوا بِسَرَيَانِ النَّجَاسَةِ إلَى الرَّشَاشِ لِعَدَمِ زَمَانٍ تَسْرِي فِيهِ مَعَ قُرْبِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ ، فَعَدَمُ نَجَاسَةِ الطَّرَفِ الْمُقَابِلِ لِطَرَفِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي آنِ الْوُقُوعِ أَوْلَى تَأَمَّلْ تَظْفَرْ . ا هـ . قُلْت : وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْفَرْقِ يَظْهَرُ لِتَفْصِيلِ الْخَانِيَّةِ مَعْنًى ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّاكِدِ الْقَلِيلُ فَتَأَمَّلْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية