الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) يكره تحريما ( جماعة النساء ) ولو التراويح في غير صلاة جنازة ( لأنها لم تشرع مكررة ) ، فلو انفردن تفوتهن بفراغ إحداهن ; ولو أمت فيها رجالا لا تعاد لسقوط الفرض بصلاتها إلا إذا استخلفها الإمام وخلفه رجال ونساء فتفسد صلاة الكل ( فإن فعلن تقف الإمام [ ص: 566 ] وسطهن ) فلو قدمت أثمت إلا الخنثى فيتقدمهن ( كالعراة ) فيتوسطهم إمامهم . ويكره جماعتهم تحريما فتح .

التالي السابق


( قوله ويكره تحريما ) صرح به في الفتح والبحر ( قوله ولو في التراويح ) أفاد أن الكراهة في كل ما تشرع فيه جماعة الرجال فرضا أو نفلا ( قوله لأنها لم تشرع مكررة إلخ ) قال في الفتح واعلم أن جماعتهن لا تكره في صلاة الجنازة لأنها فريضة وترك التقدم مكروه فدار الأمر بين فعل المكروه لفعل الفرض أو ترك الفرض لتركه فوجب الأول ، بخلاف جماعتهن في غيرها ، ولو صلين فرادى فقد تسبق إحداهن فتكون صلاة الباقيات نفلا والتنفل بها مكروه ، فيكون فراغ تلك موجبا لفساد الفرضية لصلاة الباقيات كتقييد الخامسة بالسجدة لمن ترك القعدة الأخيرة ا هـ ومثله في البحر وغيره . ومفاده أن جماعتهن في صلاة الجنازة واجبة حيث لم يكن غيرهن ، ولعل وجهه الاحتراز عن فساد فرضية صلاة الباقيات إذا سبقت إحداهن . وفيه أن الرجال لو صلوا منفردين يلزم فيها مثل ذلك ، فيلزم عليه وجوب جماعتهم فيها مع أن المصرح به أن الجماعة فيها غير واجبة فتأمل ( قوله لا تعاد ) لأنها لو أعيدت لوقعت نفلا مكروها ط ( قوله بصلاتها ) قيد به لأن الرجال لم تنعقد صلاتهم ح ( قوله إلا إذا استخلفها ) استثناء من قوله لا تعاد ، وهذا ليس خاصا بالجنازة بل غيرها مثلها ( قوله فتفسد صلاة الكل ) أما الرجال والإمام فلعدم صحة اقتداء الرجال بالمرأة ، وأما النساء والمقدمة فلأنهن دخلن في تحريمة كاملة فإذا انتقلن إلى تحريمة ناقصة لم يجز ، كأنهن انتقلن من فرض إلى فرض آخر كما في البحر ح .

وظاهر التعليل يقتضي الفساد ولو كن نساء خلصا ، أفاده أبو السعود ط . والأظهر التعليل بأن الإمام يصير مقتديا بخليفته فتفسد صلاة من خلفه ، بل باستخلافه من لا يصلح للإمامة تفسد صلاته فكذا من خلفه رحمتي ( قوله تقف الإمام ) بالمثناة الفوقية لأن فاعله الإمام هو هنا مؤنث حقيقي . ا هـ . وقال منلا علي القارئ : يجوز التذكير لأنه [ ص: 566 ] مصدر بمعنى المفعول : أي المقتدى به . ا هـ . وفي النهر : هو من يؤتم به ذكرا كان أو أنثى . وفي بعض النسخ الإمامة وترك الهاء هو الصواب لأنه اسم لا وصف . ا هـ . ( قوله وسطهن ) في المغرب الوسط بالتحرك اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة ، وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة مثلا ، ولذا كان ظرفا والأول يجعل مبتدأ وفاعلا ومفعولا به إلخ . وفي ضياء الحلوم : الوسط بالسكون ظرف مكان وبالفتح اسم تقول وسط رأسه دهن بالسكون وفتح الطاء فهذا ظرف ، وإذا فتحت السين رفعت الطاء وقلت وسط رأسه دهن فهذا اسم ا هـ .

قلت : وعليه فيجوز هنا الفتح والسكون لأنها إذا وقفت في الصف صدق أنها في الوسط بالسكون وأنها عين الوسط بالتحريك ، ويكون نصبه في الأول على الظرفية ، وفي الثاني على الحالية لأنه بمعنى متوسطة فافهم ( قوله فلو تقدمت ) أثمت . أفاد أن وقوفها وسطهن واجب كما صرح به في الفتح ، وأن الصلاة صحيحة ، وأنها إذا توسطت لا تزول الكراهة ، وإنما أرشدوا إلى التوسط لأنه أقل كراهية من التقدم كما في السراج بحر ( قوله فيتقدمهن ) إذ لو صلى وسطهن فسدت صلاته بمحاذاتهن له على تقدير ذكورته ح أي وتفسد صلاتهن أيضا ( قوله فيتوسطهم إلخ ) أشار به إلى أن التشبيه بين العراة والنساء ليس من كل وجه بل في الانفراد وقيام الإمام في الوسط وإلا فالعراة يصلون قعودا وهو أفضل والنساء قائمات كما في البحر




الخدمات العلمية