الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) يحرم ( به ) أي بالأكبر ( وبالأصغر ) مس مصحف : أي ما فيه آية كدرهم وجدار ، وهل مس نحو التوراة كذلك ؟ ظاهر كلامهم لا ( إلا بغلاف متجاف ) غير مشرز [ ص: 174 ] أو بصرة به يفتى ، وحل قلبه بعود . واختلفوا في مسه بغير أعضاء الطهارة وبما غسل منها وفي القراءة بعد المضمضة ، والمنع أصح .

التالي السابق


( قوله مس مصحف ) المصحف بتثليث الميم والضم فيه أشهر ، سمي به لأنه أصحف : أي جمع فيه الصحائف حلية .

( قوله : أي ما فيه آية إلخ ) أي المراد مطلق ما كتب فيه قرآن مجازا ، من إطلاق اسم الكل على الجزء ، أو من باب الإطلاق والتقييد . قال ح : لكن لا يحرم في غير المصحف إلا بالمكتوب : أي موضع الكتابة كذا في باب الحيض من البحر ، وقيد بالآية ; لأنه لو كتب ما دونها لا يكره مسه كما في حيض القهستاني . وينبغي أن يجري هنا ما جرى في قراءة ما دون آية من الخلاف ، والتفصيل المارين هناك بالأولى ; لأن المس يحرم بالحدث ولو أصغر ، بخلاف القراءة فكانت دونه تأمل .

( قوله : ظاهر كلامهم لا ) قال في النهر : وظاهر استدلالهم بقوله تعالى { لا يمسه إلا المطهرون } بناء على أن الجملة صفة للقرآن يقتضي اختصاص المنع به ا هـ لكن قدمنا آنفا عن المبتغى أنه لا يجوز ، وكذا نقله ح عن القهستاني عن الذخيرة ثم قال : وليس بعد النقل إلا الرجوع إليه ، واستدلالهم بالآية لا ينفيه بل ربما تلحق سائر الكتب السماوية بالقرآن دلالة لاشتراك الجميع في وجوب التعظيم كما لا يخفى ، نعم ينبغي أن يخص بما لم يبدل كما سيأتي نظيره . ا هـ .

( قوله : غير مشرز ) أي غير مخيط به ، وهو تفسير للمتجافي قال في . المغرب [ ص: 174 ] مصحف مشرز أجزاؤه مشدود بعضها إلى بعض من الشيرازة وليست بعربية ا هـ فالمراد بالغلاف ما كان منفصلا كالخريطة وهي الكيس ونحوها ; لأن المتصل بالمصحف منه حتى يدخل في بيعه بلا ذكر . وقيل المراد به الجلد المشرز وصححه في المحيط والكافي ، وصحح الأول في الهداية وكثير من الكتب ، وزاد في السراج أن عليه الفتوى . وفي البحر أنه أقرب إلى التعظيم . قال : والخلاف فيه جار في الكم أيضا . ففي المحيط لا يكره عند الجمهور ، واختاره في الكافي معللا بأن المس اسم للمباشرة باليد بلا حائل . وفي الهداية أنه يكره هو الصحيح ; لأنه تابع له ، وعزاه في الخلاصة إلى عامة المشايخ ، فهو معارض لما في المحيط فكان هو أولى . ا هـ . أقول : بل هو ظاهر الرواية كما في الخانية ، والتقييد بالكم اتفاقي فإنه لا يجوز مسه ببعض ثياب البدن غير الكم كما في الفتح عن الفتاوى . وفيه قال لي بعض الإخوان : أيجوز بالمنديل الموضوع على العنق ؟ قلت : لا أعلم فيه نقلا . والذي يظهر أنه إذا تحرك طرفه بحركته لا يجوز وإلا جاز ، لاعتبارهم إياه تبعا له كبدنه في الأول دون الثاني فيما لو صلى وعليه عمامة بطرفها الملقى نجاسة مانعة ، وأقره في النهر والبحر .

( قوله : أو بصرة ) راجع للدرهم ، والمراد بالصرة ما كانت من غير ثيابه التابعة له .

( قوله : وحل قلبه بعود ) أي تقليب أوراق المصحف بعود ونحوه لعدم صدق المس عليه .

( قوله : بغير أعضاء الطهارة ) هذا لا يظهر إلا في الأصغر ، وأما في الأكبر فالأعضاء كلها أعضاء طهارة ط أي فالخلاف إنما هو في المحدث لا في الجنب ; لأن الحدث يحل جميع أعضائه .

( قوله : وبما غسل منها ) أي من الأعضاء بناء على الاختلاف في تجزي الطهارة وعدمه في حق غير الصلاة .

( قوله : والمنع أصح ) كذا في شرح الزاهدي . وظاهره أن المقابل صحيح يجوز الإفتاء به ط ، لكن في السراج : والصحيح أنه لا يجوز ; لأن بذلك لا ترتفع جنابته ، ومثله في البحر فليس أفعل التفضيل على بابه




الخدمات العلمية