الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار لُفَّ طَاهِرٌ فِي نَجِسٍ مُبْتَلٍّ بِمَاءٍ إنْ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ قَطَرَ تَنَجَّسَ وَإِلَّا لَا . وَلَوْ لُفَّ فِي مُبْتَلٍّ بِنَحْوِ بَوْلٍ ، إنْ ظَهَرَ نَدَاوَتُهُ أَوْ أَثَرُهُ تَنَجَّسَ وَإِلَّا لَا . رد المحتار ( قَوْلُهُ : لُفَّ طَاهِرٌ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لُفَّ طَاهِرٌ جَافٌّ فِي نَجِسٍ مُبْتَلٍّ وَاكْتَسَبَ الطَّاهِرُ مِنْهُ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ ، فَقِيلَ : يَتَنَجَّسُ الطَّاهِرُ . وَاخْتَارَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ إنْ كَانَ الطَّاهِرُ بِحَيْثُ لَا يَسِيلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَتَقَاطَرُ لَوْ عُصِرَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُتُونًا وَشُرُوحًا ، وَفَتَاوَى فِي بَعْضِهَا بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ الْأَصَحِّ ، وَقَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِمَا إذَا كَانَ النَّجِسُ مَبْلُولًا بِالْمَاءِ لَا بِنَحْوِ الْبَوْلِ ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ ، وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَنْبُعْ مِنْ الطَّاهِرِ شَيْءٌ عِنْدَ عَصْرِهِ لِيَكُونَ مَا اكْتَسَبَهُ مُجَرَّدَ نَدْوَةٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِلَيِّ الثَّوْبِ وَعَصْرِهِ نَبْعُ رُءُوسٍ صِغَارٍ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ السَّيَلَانِ ثُمَّ تَرْجِعُ إذَا حُلَّ الثَّوْبُ ، وَيَبْعُدُ فِي مِثْلِهِ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَطَةِ حَقِيقَةً . قَالَ فِي الْبُرْهَانِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الْفَتْحِ : وَلَا يَخْفَى مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ نَدْوَةٍ إلَّا إذَا كَانَ النَّجِسُ الرَّطْبَ هُوَ الَّذِي لَا يَتَقَاطَرُ بِعَصْرِهِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ الْجَافَّ قَدْرٌ كَثِيرٌ مِنْ النَّجَاسَةِ وَلَا يَنْبُعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَصْرِهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ عِنْدَ الْبِدَايَةِ بِغَسْلِهِ . فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُفْتَى بِخِلَافِ مَا صَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ ا هـ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ . وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ : الْعِبْرَةُ لِلطَّاهِرِ الْمُكْتَسَبِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ انْعَصَرَ قَطَرَ تَنَجَّسَ وَإِلَّا لَا ، سَوَاءٌ كَانَ النَّجِسُ الْمُبْتَلُّ يَقْطُرُ بِالْعَصْرِ أَوْ لَا . وَعَلَى مَا فِي الْبُرْهَانِ الْعِبْرَةُ لِلنَّجِسِ الْمُبْتَلِّ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ قَطَرَ تَنَجَّسَ الطَّاهِرُ سَوَاءٌ كَانَ الطَّاهِرُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَمْ يَقْطُرْ لَمْ يَتَنَجَّسْ الطَّاهِرُ وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ ، مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ ، بَلْ كَلَامُ الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ هُنَاكَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . ( قَوْلُهُ : إنْ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ إلَخْ ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ عَوْدُ الضَّمَائِرِ الثَّلَاثِ إلَى الطَّاهِرِ ، فَيُوَافِقُ مَا صَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي عُصِرَ وَقَطَرَ إلَى النَّجِسِ ، وَالضَّمِيرِ فِي تَنَجَّسَ إلَى الطَّاهِرِ فَيُوَافِقُ مَا فِي الْبُرْهَانِ وَالشُّرُنْبُلاليُّ ةِ وَالزَّيْلَعِيِّ فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لُفَّ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُبْتَلٍّ بِمَاءٍ ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ ، وَقَالَ : لِأَنَّ النَّدَاوَةَ حِينَئِذٍ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ بِالْعَصْرِ . أَقُولُ : أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُجَاوِرَ لِلنَّجَاسَةِ حُكْمُهُ حُكْمُهَا مِنْ تَغْلِيظٍ أَوْ تَخْفِيفٍ ، فَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُبْتَلِّ بِبَوْلٍ أَوْ بِمَاءٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ تَأَمَّلْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية