الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَلَا يَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( بِجُعْلٍ مَجْهُولٍ ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ ( وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( بِ ) عُمُومِ ( الْإِذْنِ ) فِي التَّصَرُّفِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ حِينَئِذٍ ( أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ( وَإِذَا قَالَ ) رَبُّ دَيْنٍ ( لِرَجُلٍ ) مَدِينٍ لَهُ ( اشْتَرِ لِي بِدَيْنِي عَلَيْك طَعَامًا ) أَوْ غَيْرَهُ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِقَبْضِهِ ( أَوْ ) قَالَ لِرَجُلٍ ( أَسْلِفْنِي ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَسْلِفْ لِي ( أَلْفًا مِنْ مَالِك فِي كُرِّ طَعَامٍ فَفَعَلَ ) أَيْ فَأَسْلَفَ لَهُ أَلْفًا كَذَلِكَ ( لَمْ يَصِحَّ ) لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ إلَّا بِقَبْضِهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ . ( فَإِنْ قَالَ ) لِرَجُلٍ ( اشْتَرِ لِي ) كَذَا ( فِي ذِمَّتِك ) وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك صَحَّ ( أَوْ ) قَالَ ( أَسْلِفْ لِي أَلْفًا فِي كُرِّ طَعَامٍ وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك أَوْ ) اقْبِضْ الثَّمَنَ ( مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك ، صَحَّ ) لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْإِسْلَافِ ، وَفِي الِاقْتِرَاضِ مِنْهُ أَوْ الْقَبْضِ مِنْ دَيْنِهِ وَالدَّفْعِ عَنْهُ وَكُلٌّ مِنْهَا صَحِيحٌ مَعَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ ( وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا بِقَبْضِهَا فَبَعَثَ إلَيْهِ مَعَ الرَّسُولِ دِينَارًا فَضَاعَ ) الدِّينَارُ ( مَعَ الرَّسُولِ فَ ) الدِّينَارُ ( مِنْ مَالِ بَاعِثٍ ) وَهُوَ الْمَدِينُ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُرْسِلَ ( لَمْ يَأْمُرْهُ ) أَيْ الْوَكِيلُ ( بِمُصَارَفَتِهِ ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الرَّسُولُ الْغَرِيمَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الدِّينَارِ عَنْ الدَّرَاهِمِ ، فَيَكُونُ ) الدِّينَارُ ( مِنْ ضَمَانِ الرَّسُولِ ) لِتَغْرِيرِهِ الْغَرِيمَ . ( وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَ آخَرَ دَنَانِيرُ وَثِيَابٌ ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولًا فَقَالَ ) رَبُّ الدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ ( خُذْ دِينَارًا وَثَوْبًا فَأَخَذَ دِينَارَيْنِ وَثَوْبَيْنِ فَضَاعَتْ ) الْمَأْخُوذَاتُ ( فَضَمَانُ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْبَاعِثِ ، أَيْ الَّذِي أَعْطَاهُ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ ، وَيَرْجِعُ ) الْبَاعِثُ ( بِهِ ) أَيْ الزَّائِدِ مِنْ الدِّينَارِ وَالثَّوْبِ ( عَلَى الرَّسُولِ ) ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُبْدِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَضَمِنَهُ لِرَبِّهِ وَعَزَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَى رِوَايَةِ مُهَنَّا . وَفِي الْقَوَاعِدِ : يَضْمَنُ الْمُرْسِلُ لِغَرِيرِهِ ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الرَّسُولِ وَعَزَاهُ إلَى رِوَايَةِ مُهَنَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ فِي الْحَوَالَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى : وَلِلْمُوَكِّلِ تَضْمِينُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِقَبْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِقَبْضِهِ فَإِنْ ضَمِنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَخْذِهِ لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ تَحْتَ يَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية