الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ويجوز شراء رب المال من المضاربة ، وشراء المضارب من رب المال ، وإن لم يكن في المضاربة ربح في قول أصحابنا الثلاثة ، وقال زفر - رحمه الله : لا يجوز الشراء بينهما في مال المضاربة .

                                                                                                                                ( وجه ) قول زفر أن هذا بيع ماله بماله ، وشراء ماله بماله إذ المالان جميعا لرب المال ، وهذا لا يجوز كالوكيل مع الموكل .

                                                                                                                                ( ولنا ) أن لرب المال في مال المضاربة ملك رقبة لا ملك تصرف ، وملكه في حق التصرف كملك الأجنبي ، وللمضارب فيه ملك التصرف لا الرقبة ، فكان في حق ملك الرقبة كملك الأجنبي حتى لا يملك رب المال منعه عن التصرف ، فكان مال المضاربة في حق كل واحد منهما كمال الأجنبي ، لذلك جاز الشراء بينهما ولو اشترى المضارب دارا ، ورب المال شفيعها بدار أخرى بجنبها ، فله أن يأخذ بالشفعة ; لأن المشتري وإن كان له في الحقيقة لكنه في الحكم كأنه ليس له ، بدليل أنه لا يملك انتزاعه من يد المضارب ، ولهذا جاز شراؤه من المضارب .

                                                                                                                                ولو باع المضارب دارا من المضاربة ، ورب المال شفيعها فلا شفعة له ، سواء كان في الدار المبيعة ربح وقت البيع ، أو لم يكن أما إذا لم يكن فيها ربح فلأن المضارب وكيله بالبيع ، والوكيل ببيع الدار إذا باع لا يكون للموكل الأخذ بالشفعة وإن كان فيها ربح فأما حصة رب المال فكذلك هو وكيل بيعها .

                                                                                                                                وأما حصة المضارب فلأنا لو أوجبنا فيها الشفعة ، لتفرقت الصفقة على المشتري ، ولأن الربح تابع لرأس المال ، فإذا لم تجب الشفعة في المتبوع ، لا تجب في التابع .

                                                                                                                                ولو باع رب المال دارا لنفسه ، والمضارب شفيعها بدار أخرى من المضاربة ، فإن كان في يده من مال المضاربة وفاء بثمن الدار ، لم تجب الشفعة ; لأنه لو أخذ بالشفعة لوقع لرب المال والشفعة لا تجب لبائع الدار ، وإن لم يكن في يده وفاء فإن لم يكن في الدار ربح ، فلا شفعة ; لأنه أخذها لرب المال وإن كان فيه ربح ، فللمضارب أن يأخذها لنفسه بالشفعة ; لأن له نصيبا في ذلك ، فجاز أن يأخذها لنفسه ولو أن أجنبيا اشترى دارا إلى جانب دار المضاربة ، فإن كان في يد المضارب وفاء بالثمن ، فله أن يأخذها بالشفعة للمضاربة ، وإن سلم الشفعة بطلت ، وليس لرب المال أن يأخذها لنفسه ; لأن الشفعة وجبت للمضاربة وملك التصرف في المضاربة للمضارب ، فإذا سلم جاز بتسليمه على نفسه وعلى رب المال وإن لم يكن في يده وفاء .

                                                                                                                                فإن كان في الدار ربح فالشفعة للمضارب ولرب المال جميعا ، فإن سلم أحدهما فللآخر أن يأخذها جميعا لنفسه بالشفعة ، كدار بين اثنين وجبت الشفعة لهما وإن لم يكن في الدار ربح فالشفعة لرب المال خاصة ; لأنه لا نصيب للمضارب فيه .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية