الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع ) أي ليباع أو باعه كما مر ( أو فداه ) مرة أخرى وإن تكرر ذلك مرارا لأنه الآن لم يتعلق به غير هذه الجناية ( ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه ) أو سلمه ليباع ( فيهما ) ووزع الثمن على أرش الجنايتين وإنما يتجه ذلك حيث لم تكن إحدى الجنايتين موجبة للقود أو عفا مستحقه على مال وإلا فهو محل نظر لأنه لا يمكن الاشتراك حينئذ ، وتقديم البيع لذي المال يفوت القود والقود يفوت البيع ولو قيل حينئذ بتقديم ذي المال حيث استمر ذو القود على طلبه ولم يوجد من يشتريه مع تعلق القود به لم يبعد لأن القود يتدارك ولو بعد عتقه وحينئذ لا ينافيه قولنا ولم يوجد إلخ لأنا إنما شرطناه ليقدم على شرائه فيستمر ذو القود على حقه لكنه لا يستوفيه إلا برضا المشتري أو بعد عتقه ثم رأيت عن ابن القطان والمعلق عنه ما قد يخالف ذلك والوجه ما ذكرته فتأمله فإن قلت قياس ما مر [ ص: 37 ] أن ذا القود إذا تقدمت الجناية عليه له قتله وإن فات حق من بعده كمن قتل جمعا مرتبا يقتل بأولهم قلت يفرق بأن قتله ثم لا يفوت حق من بعده لبقاء المال متعلقا بتركته وذمته بخلافه هنا إذ لا تعلق إلا بالرقبة فيفوت حق الثاني بالكلية فكان الأعدل عفو ذي القود ليشتركا وإلا قدم حق غيره لتقصيره ( أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين ) على الجديد ( وفي القديم ) يفديه ( بالأرشين ) ومحل الخلاف إن لم يمنع من بيعه مختارا للفداء وإلا لزمه فداء كل منهما بالأقل من أرشها وقيمته ( ولو أعتقه أو باعه وصححناهما ) بأن أعتقه موسرا أو باعه بعد اختيار الفداء ( أو قتله فداه ) وجوبا لأنه فوت محل التعلق فإن تعذر الفداء لنحو إفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ البيع وبيع في الجناية وفداؤه هنا ( بالأقل ) من قيمته والأرش جزما لتعذر البيع ( وقيل ) يجري هنا أيضا ( القولان ) السابقان

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ليقدم على شرائه ) يتأمل فلا يخفى ما فيه . ( قوله لكنه لا يستوفيه إلا برضا المشتري ) قياس ما تقدم في شرح قوله في البيع ولو قتله بردة سابقة أي أو قتل سابق كما قاله هناك أن له القود بغير رضا المشتري ، ثم إن جهله رجع بالثمن وإلا فلا [ ص: 37 ] قوله وإلا لزمه فداء كل منهما بالأقل من أرشها وقيمته ) عبارة شرح البهجة ، وإن منع بيعه واختار الفداء فجنى ثانيا ففعل به مثل ذلك لزمه فداء كل جناية بالأقل من أرشها وقيمته ، ذكره في الروضة وأصلها وقضيته أنه لو تكرر منع البيع مع الجناية ولم يختر الفداء لم يلزمه فداء كل جناية إلخ لعل محله ما دام مصرا على اختيار الفداء فيما إذا كان اختار الفداء وعلى منع البيع فيما إذا لم يكن اختاره بناء على الظاهر المذكور فإن رجع عن ذلك وسلمه للبيع مع غرم نقص القيمة إن نقصت كان كذلك أخذا مما سيأتي في قوله فالأصح أن له الرجوع وتسليمه فلو اختار بعد ذلك أيضا الفداء فهل يلزمه فداء كل جناية بالأقل من أرشها وقيمته أو لا يلزمه إلا الفداء بالأقل من قيمته والأرشين لسقوط أمر المنع والاختيار الأول بالرجوع عن ذلك فيه نظر فيتأمل في كل ذلك . ( قوله أو قتله ) قال في الروض وشرحه ، وإن قتل الجاني خطأ أو شبه عمد تعلقت جنايته بقيمته لأنها بدله فإذا أخذت سلمها السيد أو بدلها من سائر أمواله أو عمدا أو اقتص السيد وهو حائز له لزمه الفداء للمجني عليه انتهى ، وقد يستشكل لزوم الفداء إذا اقتص السيد لأنه لا منع له في قتله والواجب ابتداء إنما هو القود فلم يفوت العين ولا قيمتها لعدم وجوبها فلم لزمه الفداء . ( قوله فسخ البيع ) ظاهره أن العتق يستمر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أي ليباع ) إلى قوله وإنما يتجه في النهاية والمغني ( قوله أو باعه ) عطف على سلمه ( قوله كما مر ) أي في شرح ولسيده ( قوله الآن ) أي حين جنايته بعد الفداء ( قول المتن فيهما ) أي الجنايتين ا هـ مغني ( قوله ذلك ) أي البيع في الجنايتين ( قوله على مال ) الأولى إسقاطه كما في المغني

                                                                                                                              ( قوله وإلا ) أي بأن كانت إحدى الجنايتين موجبة للقود ولم يعف مستحقه ( قوله الاشتراك ) أي اشتراك المستحقين ( قوله والقود ) أي وتقدمه ( قوله حينئذ ) أي حين إذ كانت إحدى الجنايتين موجبة للقود ولم يعف مستحقه ( قوله ولم يوجد إلخ ) عطف على استمر إلخ .

                                                                                                                              ( قوله مع تعلق القود به ) أي فيستوفيه ذو القود متى شاء ولو قبل عتقه بدون رضا المشتري ( قوله وحينئذ ) أي حين التعميم المذكور وقوله لا ينافيه أي تقديم ذي المال ا هـ كردي ( قوله إنما شرطناه ) أي عدم وجود من يشتريه إلخ ( قوله ليقدم ) ببناء المفعول من الإقدام ( قوله ليقدم على شرائه ) يتأمل ولا يخفى ما فيه ا هـ سم ( قوله ما قد يخالف ذلك ) عبارة المغني وما جزم به المصنف من البيع في الجنايتين محله إن تتحدا فلو جنى خطأ ثم قتل عمدا ولم يفده السيد ولا عفا صاحب العمد ففي فروع ابن القطان أنه يباع في الخطأ وحده ولصاحب العمد القود كمن جنى خطأ ثم ارتد فإنا نبيعه ثم نقتله بالردة إن لم يتب قال المعلق عنه فلو لم نجد من يشتريه لتعلق القود به فعندي أن القود يسقط لأنا نقول لصاحبه إن صاحب الخطأ قد سبقك فلو قدمناك لأبطلنا حقه فأعدل الأمور أن يشتركا فيه ولا سبيل إليه إلا بترك القود كذا نقله الزركشي وأقره وفيه كما قاله ابن شهبة نظر ا هـ أقول وكذا ذكره الزيادي وأقره ( قوله ما مر ) [ ص: 37 ] أي في أوائل باب الجراح ( قوله إن ذا القود ) أي مستحقه بيان لما مر وقوله إذا تقدمت الجناية عليه أي على مورثه على الجناية على غيره ( قوله له ) أي لذي القود قتله أي الجاني ( قوله كمن قتل جمعا إلخ ) فيه أن هذا داخل فيما مر فما معنى التشبيه ( قوله لبقاء المال ) أي الواجب بالجناية ( قوله بتركته ) أي الجاني المقتول وقوله وذمته المناسب حذفه أو قلب العطف .

                                                                                                                              ( قوله على الجديد ) إلى وقوله وإن علم محله في المغني وإلى قول المتن ويفدي أم ولده في النهاية ( قول المتن وفي القديم بالأرشين ) لما مر من أنه لو سلمه ربما بيع بأكثر من قيمته والجديد لا يعتبر هذا الاحتمال ا هـ مغني ( قوله إن لم يمنع من بيعه ) أي للجناية الأولى قبل وقوع الثانية كما هو ظاهر ا هـ رشيدي ( قوله منهما ) أي الجنايتين ( قوله من أرشها ) أي كل من الجنايتين فكان الأولى التذكير ( قول المتن ولو أعتقه ) أي العبد الجاني ا هـ مغني ( قوله بأن أعتقه موسرا ) أي على الراجح ا هـ مغني ( قوله أو باعه بعد اختيار الفداء ) أي على المرجوح مغني وع ش ( قوله لنحو إفلاسه ) أي السيد ا هـ ع ش ( قوله فسخ البيع ) أي بخلاف الإعتاق رشيدي و سم و ع ش ( قوله السابقان ) أي الجديد والقديم




                                                                                                                              الخدمات العلمية