الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو عضت يده ) مثلا ( خلصها ) بفك لحي فضرب فم فسل يد فعض ففقء عين فقلع لحي فعصر خصية فشق بطن ومتى انتقل لمرتبة مع إمكان أخف منها ضمن نظير ما مر ، وقد أشار إلى هذا الترتيب بقوله ( بالأسهل من فك لحييه ) أي : رفع أحدهما عن الآخر من غير جرح ولا كسر ( وضرب شدقيه ) ولا يلزمه تقديم الإنذار بالقول .

                                                                                                                              ( فإن عجز ) عن واحد منهما ، بل أو لم يعجز كما اقتضاه كلام الشافعي وكثيرين ، قال الأذرعي والوجه الجزم به إذا ظن أنه لو رتب أفسدها العاض قبل تخليصها من فيه فبادر ( فسلها ) المعصوم أو الحربي ( فندرت ) بالنون ( أسنانه ) أي سقطت ( فهدر ) ؛ لما في الصحيحين { أنه صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بعدم الدية } والعاض المظلوم كالظالم ؛ لأن العض لا يجوز بحال ، أما غير المعصوم الملتزم فيضمن على ما قاله البلقيني وغيره وهو بعيد ؛ لأن العاض مع ذلك مقصر لما تقرر أن العض لا يجوز بحال [ ص: 189 ] إلا فيما مر ، فإن قلت يؤيده ما علم مما مر أنه ليس للمهدر دفع الصائل عليه المقتضي أنه يضمنه قلت : ممنوع ؛ لأن ذاك يجوز قتله من حيث ذاته ، وحرمته إنما هي لنحو الافتيات على الإمام بخلاف العض غير المتعين للدفع لا يتصور إباحته ، ثم رأيت بعض شراح الإرشاد ذكر نحو ذلك . قيل : قضية المتن التخيير بين الفك والضرب وليس كذلك ، بل الفك مقدم ؛ لأنه أسهل انتهى ، وليس في محله ؛ لأنه لم يخير بين الشيئين ، بل أوجب الأسهل منهما وهو الفك كما تقرر ، ولو تنازعا في أنه أمكنه الدفع بشيء فعدل لا غلظ منه صدق المعضوض كما جزم به في البحر . قال الأذرعي : وليكن الحكم كذلك في كل صائل انتهى . نعم إن اختلفا في أصل الصيال لم يقبل قول نحو القاتل إلا ببينة أو قرينة ظاهرة كدخوله عليه بالسيف مسلولا وإشرافه على حرمه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : ولو عضت يده مثلا ) ينبغي أن نحو ثوبه كذلك . ( قوله : فقلع لحي فعصر خصية ) قد يتوقف في إطلاق تقديم قلع اللحى على عصر الخصية . ( قوله : ولا يلزمه تقديم الإنذار بالقول ) قياس وجوب الدفع بالأخف اللزوم حيث أفاد . ( قوله : أيضا ولا يلزمه تقديم الإنذار إلخ ) قال في شرح الروض : كما جزم به الماوردي والروياني . ا هـ . ( قوله : أيضا ولا يلزمه تقديم الإنذار بالقول ) حيث يعلم عدم إفادته م ر . ( قوله : أما غير المعصوم الملتزم ) كالمرتد . ( قوله : أن العض لا يجوز بحال ) [ ص: 189 ] قال في شرح المنهج : قال ابن أبي عصرون : إلا إذا لم يكن التخلص إلا به . ا هـ . فإن أريد لم يمكن التخلص إلا به بالنسبة لما دونه لا لما فوقه لم يشكل على قول الشارح ؛ لأن العض لا يجوز بحال . قوله السابق : فعض فليتأمل ، ثم رأيت قول الشارح : إلا فيما مر ، كأنه يريد نحو قوله في شرح قول المصنف أول الباب : له دفع كل صائل ما نصه هكذا عن نفسه إن كان الصائل غير معصوم فإنه يفيد منع دفعه إن كان . ( قوله : بل أوجب الأسهل منهما وهو الفك ) لا يخفى أن ظاهر المتن أن الأسهل قد يكون ضرب شدقيه ويوجه بأنه قد يكون بلحييه علة لا يؤمن معها من الفك أن يحصل نحو جرح ويتأتى التخليص بضرب دون ذلك في الضرر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : مثلا ) إلى قوله أما غير المعصوم في المغني إلا قوله : كما اقتضاه إلى فبادر ، وقوله : المعصوم أو الحربي . ( قوله : مثلا ) ينبغي أن نحو ثوبه كاليد ا هـ . سم . ( قوله : فضرب فم ) أي : حيث لم يكن الضرب أسهل من فك اللحي ، وإلا قدم الضرب أخذا من قول المتن بالأسهل إلخ ا هـ . ع ش . ( قوله : فسل يد ) أي : حيث ترتب عليه تناثر أسنانه ، وإلا فقد يكون السل أسهل من ضرب الفم ، بل ومن فك اللحي ا هـ . ع ش . ( قوله : أي : رفع أحدهما إلخ ) فيه أن اللحيين هما العظمان اللذان عليهما الأسنان السفلى فلا يظهر هذا التفسير فلعله أريد باللحيين هنا العظم الذي فيه الأسنان السفلى ، والذي فيه الأسنان العليا مجازا ا هـ . ع ش زاد الرشيدي وكان يمكن إبقاء المتن على ظاهره ، والمعنى فك اللحيين اللذين هما الفك الأسفل عن الفك الأعلى أي : رفعهما عنه ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن : وضرب شدقيه ) بكسر الشين وهما جانبا الفم ا هـ . مغني . ( قوله : ولا يلزمه تقديم الإنذار إلخ ) أي : حيث يعلم عدم إفادته نهاية وسم . ( قوله : عن واحد منهما ) المناسب لأول كلامه أن يقول : عن كل منهما فتأمل . ( قوله : الجزم به ) أي : بقوله أو لم يعجز ا هـ . ع ش . ( قوله : إذا ظن إلخ ) متعلق بالجزم به . ( قوله : أفسدها ) أي : اليد مثلا . ( قوله : فبادر ) عطف على قوله : عجز عن واحد منهما ا هـ . ع ش أقول : بل على قوله : لم يعجز . ( قوله : في ذلك ) أي : في سقوط الأسنان بالسل . ( قوله : والعاض المظلوم ) أي : كأن أكره عليه أو تعدى عليه آخر فدفعه بالعض وكان أمكن دفعه بغيره ع ش ورشيدي . ( قوله : كالظالم ) أي : فلا يجوز له العض ما لم يتعين طريقا كما مر قاله ع ش والأولى فلا تضمن أسنانه الساقطة بالسل . ( قوله : أما غير المعصوم الملتزم ) كالمرتد ا هـ . سم أي : والزاني المحصن وتارك الصلاة بشرطه وقاطع الطريق المتحتم قتله . ( قوله : مع ذلك ) أي : عدم عصمة المعضوض . ( قوله : إن العض لا يجوز بحال ) أي : في غير الدفع كما علم [ ص: 189 ] مما مر ا هـ . رشيدي عبارة المغني وشرح الروض والمنهج إلا إذا لم يمكن التخلص إلا به ا هـ . ( قوله : إلا فيما مر ) أي : في شرح : ويدفع الصائل بالأخف وفي شرح : ولو عضت يده خلصها . ( قوله : يؤيده ) أي : قول البلقيني وغيره . ( قوله : مما مر ) أي : كأنه يريد قوله أول الباب في شرح له دفع كل صائل ما نصه ، وكذا عن نفسه إن كان الصائل غير معصوم ا هـ . فإنه يفيد منع دفعه إن كان معصوما ا هـ . سم .

                                                                                                                              ( قوله : لأن ذاك ) أي : المهدر . ( قوله : وحرمته ) أي : قتل المهدر . ( قوله : ولو تنازعا ) إلى قوله : فإن قلت في المغني إلا قوله : ولو إماء ، وقوله : واختير ، وقوله : لا مميزا ، وقوله : إليه حالة تجرده . ( قوله : نعم إن اختلفا إلخ ) ولو قتل شخص آخر في داره ، وقال : إنما قتلته دفعا عن نفسي أو مالي ، وأنكر الولي فعليه البينة بأنه قتله دفعا ويكفي قولها : دخل داره شاهرا سلاحه ولا يكفي قولها : دخل بسلاح من غير شهر إلا إن كان معروفا بالفساد أو كان بينه وبين القتيل عداوة فيكفي ذلك للقرينة كما قاله الزركشي ولا يتعين ضرب رجليه وإن كان الدخول بهما ؛ لأنه السيد دخل بجميع بدنه فلا يتعين قصد عضو بعينه ولو أخذ المتاع وخرج فله أن يتبعه ويقاتله إلى أن يطرحه ولا يجوز دخول بيت شخص إلا بإذنه مالكا كان أو مستأجرا أو مستعيرا ، فإن كان أجنبيا أو قريبا غير محرم فلا بد من إذن صريح ، سواء كان الباب مغلقا أم لا وإن كان محرما فإن كان ساكنا مع صاحبه فيه لم يلزمه الاستئذان ، ولكن عليه أن يشعره بدخوله فيه بتنحنح أو شدة وطء أو نحو ذلك ليستتر العريان فإن لم يكن ساكنا معه فإن كان الباب مغلقا لم يدخل إلا بإذنه ، وإن كان مفتوحا فوجهان ، والأوجه الاستئذان ا هـ . مغني وروض مع شرحه . ( قوله : أو قرينة إلخ ) ظاهر صنيعه أن القرينة كافية ، ولو بدون بينة وقد مر آنفا عن المغني و الروض ما يخالفه




                                                                                                                              الخدمات العلمية