الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              4994 (14) ومن سورة الأنبياء

                                                                                              [ 2890 ] عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ! أين ملوك الأرض ؟

                                                                                              رواه البخاري (4812) ، ومسلم (2787) ، ولم يذكره المؤلف في التلخيص وقد شرح ما أشكل فيه في المفهم [ 2891 ] وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يطوي " بدل " يقبض " ، وفي رواية : يأخذ .

                                                                                              رواه البخاري (7413) ، ومسلم (2788) (24 و 25) ، وأبو داود (4732) ، وابن ماجه (198) .

                                                                                              ولم يذكره المؤلف في التلخيص وقد شرح ما أشكل فيه في المفهم

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              (14) ومن سورة الأنبياء

                                                                                              (قوله " يقبض الله تبارك وتعالى ") في هذه الرواية ، وفي الرواية الأخرى " يطوي " ، وفي الثالثة " يأخذ " ، هذا الاختلاف يدل على أنه نقل بالمعنى وأن اللفظ الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعين ، وحاصل مدلول هذه الألفاظ أنه تعالى يفعل في السماوات والأرض فعلا وهو أنه يقبض مبسوطهما ويطمس أنوارهما ، فعبر عن ذلك بعبارات مختلفة كالطي والتكوير وغير ذلك مما في معناه مما جاء في الكتاب . وقد تقدم أن اليد تطلق في اللسان على القدرة والنعمة ، والمراد بها هنا القدرة ، وكذلك الإصبع ، وسيأتي تكميل هذا المعنى في الزمر .

                                                                                              و (قوله تعالى : كطي السجل للكتب [ الأنبياء : 104 ] ) ، اختلف المفسرون في السجل ; فقال يزيد : هو اسم كاتب النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس : السجل بلغة الحبش الرجل . وقد روى ذلك أبو داود من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يسمى السجل . وهو قوله : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب [ الأنبياء : 104 ] .

                                                                                              [ ص: 363 ] قلت : وفي إسناده مقال ، وقال السدي : اسم ملك يكتب أعمال العباد . وقال مجاهد : هو الصحيفة . واللام بمعنى على ، أي : على المكتوب ، وقيل : هي على أصلها ، ويكون معناه : ليصير كتابا . والمساجلة : المكاتبة ، وأصله منازعة الدلو ، قال :


                                                                                              من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب






                                                                                              الخدمات العلمية