الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ومن سورة الم السجدة والأحزاب

جزء التالي صفحة
السابق

5341 (20) ومن سورة الأحزاب

[ 2900 ] عن عائشة في قوله تعالى : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر [ الأحزاب : 10 ] قالت : كان ذلك يوم الخندق .

رواه البخاري (4103) ، ومسلم (3020) .

التالي السابق


و (قوله : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم [ الأحزاب : 10 ] كان ذلك في غزوة الخندق الذي حفره المسلمون حول المدينة برأي سلمان ، وتسمى غزوة الأحزاب ; لأن الكفار تحزبوا أحزابا وتجمعوا جموعا حتى اجتمع في عددهم خمسة عشر ألفا من أهل نجد وتهامة ، ومن حولهم أو نحوهم ، وحاصروا المسلمين في المدينة شهرا ، ولم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل والحصى ، ونقضت قريظة ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد ، وحينئذ جاء المسلمين عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، وزاغت الأبصار ، يعني مالت عن سنن القصد فعل المرعوب . وقال قتادة : شخصت . وبلغت القلوب الحناجر أي : قاربت الخروج من الضيق والروع وشدة البلاء والجهد ، وكان وقت بلاء وتمحيص ، ولذلك نجم في كثير من الناس النفاق ، وظهر منهم الشقاق .

[ ص: 389 ] و (قوله : وتظنون بالله الظنونا [ الأحزاب : 10 ] ) أي : تشكون في الوعد بالنصر ، يخبر عن المنافقين . أو يكون معناه : أنهم خافوا من أن يخذلوا في ذلك الوقت ، فإن وقت وقوع النصر الموعود غير معين . وهذا أحسن من الأول ، ويؤيده قوله تعالى : هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا [ الأحزاب : 11 ] امتحنوا بالصبر على الحصار وشدة الجوع ، وزلزلوا بالخوف من أن يخذلهم الله في ذلك الوقت ، ويديل عدوهم عليهم ، كما فعل يوم أحد . وقد تقدم الخلاف في غزوة الخندق متى كانت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث