الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب شهادة أركان الكافر عليه يوم القيامة وكيف يحشر

جزء التالي صفحة
السابق

5020 [ 2770 ] وعن أنس بن مالك أن رجلا قال : يا رسول الله ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ قال قتادة : بلى وعزة ربنا .

رواه البخاري (6523) ، ومسلم (2806) .

التالي السابق


(19 و 20 و 21 و 22) ومن باب : شهادة أركان الكافر عليه يوم القيامة

قد تقدم القول على رؤية الله تعالى في كتاب الإيمان ، وعلى قوله : تضارون .

[ ص: 197 ] (قوله : " أي فل ") هو منادى مرخم ، فكأنه قال : يا فلان ، ولا يرخم في غير النداء إلا في ضرورة الشعر .

و (قوله : " ألم أكرمك ؟ ") أي : بما فضلتك به على سائر الحيوانات ، كما قال تعالى : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [ الإسراء : 70 ]

و (قوله : " وأسودك ") أي : جعلتك سيدا على قومك . والسؤدد : التقدم بالأوصاف الجميلة ، والأفعال الحميدة .

و (قوله : " وأذرك ترأس وتربع ؟ ") أي : ألم أتركك تترأس على قومك ؟ أي : تكون رئيسا عليهم . وتربع - بالموحدة - أي : تأخذ المرباع ، أي : الربع فيما يحصل لقومك من الغنائم والكسب . وكانت عادتهم : أن أمراءهم يأخذون من الغنائم الربع ، ويسمونه المرباع . قال قطرب : المرباع : الربع . والمعشار : العشر ، ولم يسمع في غيرهما . ورواية الجمهور : تربع بالباء ، وعند ابن ماهان : ترتع ، بتاء باثنتين من فوقها ، ومعناه : تتنعم .

و (قوله : " أفظننت أنك ملاقي ؟ ") أي : أعلمت ؟ كقوله تعالى : فظنوا أنهم مواقعوها [ الكهف : 53 ] أي : علموا .

و (قوله : " فإني أنساك كما نسيتني ") أي : أتركك في العذاب كما تركت معرفتي وعبادتي .

[ ص: 198 ] و (قوله للثالث : " هاهنا إذا ؟ ") يعني : أهاهنا تكذب وتقول غير الحق ، وذلك أن هذا المنافق أنجاه كذبه ونفاقه في الدنيا من سفك دمه ، واستباحة ماله ، فاستصحب الكذب إلى الآخرة ، حتى كذب بين يدي الله تعالى .

و (قوله : " فيختم على فيه ") أي : يمنع من الكلام المكتسب له ، وينطق لسانه وسائر أركانه بكلام ضروري لا كسب له فيه ، ولا قدرة على منعه ، كما قال تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون [ النور : 24 ] فإذا شهدت عليه أركانه بعمله خلي بينه وبين الكلام المقدور له ، فيلوم جوارحه الشاهدة عليه بقوله : " ويلكن فعنكن كنت أناضل " أي : أدافع وأحتج ، والرواية المشهورة : " إذا " التي للتعليل . وقد رواها ابن الحذاء : " إذن " والأول أصح وأشهر ، وقد سقطت هذه اللفظة جملة عند الصدفي . واقتصر على : هاهنا . وقيل : معناها : هنا اثبت مكانك ، كما تقول لمن تهدده : اثبت مكانك حتى أريك " وما ذكرناه أولى وأشبه ، والله تعالى أعلم .

و (قوله : " ليعذر من نفسه ") بضم الياء وكسر الذال المعجمة ، من : أعذر ، أي : بالغ في حجة نفسه . يعني أن المنافق قال ما قال من ادعاء فعل الخيرات المتقدمة .

[ ص: 199 ] و (قوله في الرواية الأخرى : " ألم تجرني من الظلم ؟ " . . . إلى آخر الكلام . .) ليبالغ في عذر نفسه الذي يظن أنه ينجيه ، يقال : أعذر الرجل في الأمر ، أي : بالغ فيه ، وقد تقدم القول في أن أقل ساكني الجنة النساء الآدميات ، وأنهن أكثر ساكني النار .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث