الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 4853 [ 2630 ] وَعَنْهُ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، كُنْتُ أَقُولُ : اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، لَا تُطِيقُهُ - أَوْ : لَا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلَا قُلْتَ : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَفِي رِوَايَةٍ : فَدَعَا اللَّهَ لَهُ ، فَشَفَاهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ (3 \ 107) ، وَمُسْلِمٌ (2688) (23) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (3487) ، وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (1053) . المفهم وَ (قَوْلُهُ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ ) أَيْ : ضَعُفَ وَنَحُلَ فِي جِسْمِهِ ، وَخَفِيَ كَلَامُهُ ، وَتَشْبِيهُهُ لَهُ بِالْفَرْخِ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَنَاثَرَ أَكْثَرُ شَعْرِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِهِ لِضَعْفِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْقَعُ فِي التَّشْبِيهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمَرَضِ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَعْرٌ وَلَا قُوَّةٌ . وَ (قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ! لَا تُطِيقُهُ ") يَعْنِي أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ لَا يُطِيقُهُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا ; لِأَنَّ نَشْأَةَ الدُّنْيَا ضَعِيفَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ وَالْأَلَمَ الْعَظِيمَ ، بَلْ إِذَا عَظُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ هَلَكَ وَمَاتَ ، فَأَمَّا نَشْأَةُ الْآخِرَةِ فَهِيَ لِلْبَقَاءِ ، إِمَّا فِي نَعِيمٍ ، أَوْ فِي عَذَابٍ ، إِذْ لَا مَوْتَ ، كَمَا قَالَ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [ النِّسَاءِ : 56 ] - فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْشَدَهُ إِلَى أَحْسَنِ مَا يُقَالُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً " .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية