الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5178 29 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: " لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ؟ قَالُوا: لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ قَالَ: أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ذَاكَ". عمدة القاري وَجْهُ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ صَارَتْ كَالْمَيْتَةِ وَلَمَّا أَبَاحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِعْمَالَ الْقُدُورِ بَعْدَ غَسْلِهَا صَارَتْ كَذَلِكَ آنِيَةُ الْمَجُوسِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا بَعْدَ غَسْلِهَا؛ لِأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ مَيْتَةٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ. وَالْمَكِّيُّ عَلَمٌ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ، وَقَدْ مَضَى فِي الْمَظَالِمِ فِي (بَابٌ: هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ) بِعَيْنِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: "أَهْرِيقُوا" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مِنْ أَهْرَاقَ يُهَرِيقُ وَالْهَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ. قَوْلُهُ: "أَوْ ذَاكَ" إِشَارَةٌ إِلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْكَسْرِ وَالْغَسْلِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَا أَمَرَ أَوَّلًا بِكَسْرِهَا جَزْمًا، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ بِوَحْيٍ أَوِ اجْتِهَادٍ ثُمَّ نُسِخَ أَوْ تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية