الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5044 94 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالنَا، قَالَ: لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ فَقَطْ; لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَدِينَةِ. وَابْنُ مُقَاتِلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْمَرْوَزِيُّ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ لَيْثٍ. قَوْلُهُ: "هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ" بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، ابْنِ رَبِيعَةَ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أُمُّ مُعَاوِيَةَ، أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ إِسْلَامِ زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَتُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو قُحَافَةَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاسْمُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ابْنُ بِضْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً. قَوْلُهُ: "مَسِيكٌ" بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، يَعْنِي: بَخِيلٌ لَا يُعْطِي مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَالْأَوَّلُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَالثَّانِي صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ. قَوْلُهُ: "حَرَجٌ" أَيْ: إِثْمٌ. قَوْلُهُ: "مِنَ الَّذِي لَهُ" أَيْ: مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ مِمَّا يَمْلِكُهُ. قَوْلُهُ: "عِيَالنَا" مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ: أَنْ أُطْعِمَ، قَوْلُهُ: قَالَ "لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ" أَيْ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُطْعِمِي إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا حَرَجَ عَلَيْكِ، وَلَا تُنْفِقِي إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تُسْرِفِي وَأَنْفِقِي بِالْمَعْرُوفِ. وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية