الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري (بَابٌ: وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ إِلَى قَوْلِهِ: بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ عمدة القاري أَيْ هَذَا بَابٌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " وَالْوَالِدَاتُ " إِلَى قَوْلِهِ: "بَصِيرٌ" كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةَ كَرِيمَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَالْأَكْثَرِينَ: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ: بَصِيرٌ وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ بَعْدَ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. قَوْلُهُ: " وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ " خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ أَمْرٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِلْزَامِ، أَيْ: لِتَرْضَعِ الْوَالِدَاتُ أَوْلَادَهُنَّ، يَعْنِي الْأَوْلَادَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ وَهُوَ أَحَقُّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ إِذَا كَانَ الْمَوْلُودُ لَهُ حَيًّا مُوسِرًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ عَلَى مَا يَأْتِي، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَالِدَاتِ هُنَا الْمَبْتُوتَاتُ فَقَطْ، وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ أَجْرَ الرِّضَاعِ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا خَرَجَتِ الْمُطَلَّقَةُ مِنَ الْعِدَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَاتِ الزَّوْجِ هَلْ تُجْبَرُ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا؟ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: نَعَمْ مَا كَانَتِ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ وَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُجْبَرُ عَلَى رَضَاعِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ فَذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ. قَوْلُهُ: " حَوْلَيْنِ " مُدَّةُ الرِّضَاعِ، وَقَوْلُهُ: " كَامِلَيْنِ " مِثْلُ قَوْلِهِ: " تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ".

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية