الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5042 92 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ: قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، أَوْ بَعْضَ السَّنَةِ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَعْمَرٌ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ، وَالثَّوْرِيُّ هُوَ سُفْيَانُ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَقَدْ فَاتَ ابْنَ عُيَيْنَةَ سَمَاعُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ مَعْمَرٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِأَتَمَّ مِنْ سِيَاقِ مَعْمَرٍ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ جَمِيعًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ وَحْدَهَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ. وَأَخْرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ مُنْفَرِدَةً، عَنْ سُفْيَانَ عَنْهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَحْمِلُ مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ . قَوْلُهُ: "بَنِي النَّضِيرِ" بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالرَّاءِ، وَهُمْ حَيٌّ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ، وَقَدْ دَخَلُوا فِي الْعَرَبِ وَهُمْ عَلَى نِسْبَتِهِمْ إِلَى هَارُونَ أَخِي مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ادِّخَارِ الْقُوتِ لِلْأَهْلِ وَالْعِيَالِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْرَةٍ، وَإِنَّ مَا ضَمَّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ زَرْعِهِ أَوْ جَدَّ مِنْ نَخْلِهِ وَثَمَرِهِ وَحَبَسَهُ لِقُوتِهِ لَا يُسَمَّى حُكْرَةً، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: فِيهِ دَلِيلُ الرَّدِّ عَلَى الصُّوفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: الِادِّخَارُ مِنْ يَوْمٍ لِغَدٍ يُسِيءُ فَاعِلُهُ؛ إِذْ لَمْ يَتَوَكَّلْ عَلَى رَبِّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، وَلَا خَفَاءَ بِفَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية