الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5023 37 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقُ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهَا. قُلْتُ: فَتُعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَحَجَّاجٌ -عَلَى وَزْنِ فَعَّالٍ بِالتَّشْدِيدِ- هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ -بِكَسْرِ الْمِيمِ- وَيَزِيدُ -مِنَ الزِّيَادَةِ- ابْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ. وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي أَوَائِلِ الطَّلَاقِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ مُسْتَوْفًى. قَوْلُهُ: "سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ" عَمَّنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ فِي جَوَابِهِ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ، مُعَبِّرًا بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ عَنْ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: "فَسَأَلَ عُمَرُ" فِيهِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَسَأَلْتُ أَبِي عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ: "مِنْ قُبُلِ " بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ: وَقْتِ اسْتِقْبَالِ الْعِدَّةِ وَالشُّرُوعِ فِيهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ. قَوْلُهُ: "قُلْتُ" الْقَائِلُ هُوَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَوْلُهُ: "فَتُعْتَدُّ" عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ، الِاسْتِفْهَامُ مُقَدَّرٌ، أَيْ تَعْتَبِرُ تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ وَتَحْتَسِبُهَا وَتَحْكُمُ بِوُقُوعِ طَلْقَةٍ. قَوْلُهُ: "قَالَ" أَيِ ابْنُ عُمَرَ فِي الْجَوَابِ مُعَبِّرًا عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ أَيْضًا: "أَرَأَيْتَ" أَيْ أَخْبِرْنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا، يَعْنِي نَعَمْ تُحْتَسَبُ، وَلَا يَمْنَعُ احْتِسَابَهَا عَجْزُهُ وَحَمَاقَتُهُ، وَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: "الْأَقْرَاءُ الْحَيْضُ". قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَمَا مَعْنَى تَخْصِيصِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْقَوْلِ؟! وَلَكِنْ أَرِيحَةُ التَّعَصُّبِ الْبَاطِلِ تَحْمِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يَخْفَى.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية