الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3149 2 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ الْأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ " ، وَجَرِيرٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعُمَارَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ ، وَأَبُو زُرْعَةَ بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَاسْمُهُ هَرَمٌ ، وَقِيلَ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَمَضَى الْحَدِيثُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ مِنْ طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْآخَرُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ وَلَا يَتْفِلُونَ مَوْضِعَ وَلَا يَبْصُقُونَ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي ، وَفِيهِ الزِّيَادَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ : " الْأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ " الْأَنْجُوجُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ ، وَفِي آخِرِهِ جِيمٌ آخَرُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَيُقَالُ : الْأَلَنْجُوجُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيَانِ : النَّجَجُ ، وَيَلَنْجَجُ ، فَلَفْظُ الْأَنْجُوجُ تَفْسِيرُ الْأَلُوَّةِ ، وَقَوْلُهُ عُودُ الطِّيبِ تَفْسِيرُ الْأَنْجُوجِ فَيَكُونُ هُوَ تَفْسِيرُ التَّفْسِيرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَلُوَّةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ . قَوْلُهُ : " عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ " بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا ، وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ : أَيْ هُمْ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، قَوْلُهُ : " عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ " قَالَ فِي الْأَوَّلِ : عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ ، وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُقَالَ : الْكُلُّ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فِي الطُّولِ وَالْخِلْقَةِ ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْحُسْنِ كَصُورَةِ الْقَمَرِ نُورًا وَإِشْرَاقًا ، قَوْلُهُ : " فِي السَّمَاءِ " : أَيْ فِي الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ ، وَيُسَمَّى كُلُّ مَا عَلَاكَ سَمَاءً .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية