الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3148 بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً عمدة القاري أَيْ : هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ إِلَى آخِرِهِ ، يَعْنِي اذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ ، حِينَ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ الْآيَةَ ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِامْتِنَانِهِ عَلَى بَنِي آدَمَ بِتَنْوِيهِهِ بِذِكْرِهِمْ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى قَبْلَ إِيجَادِهِمْ بِقَوْلِهِ : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ إِذْ هَاهُنَا زَائِدَةٌ ، وَأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ وَقَالَ رَبُّكَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ جَرِيرٍ : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَكَذَا رَدَّهُ جَمِيعُ الْمُفَسِّرِينَ حَتَّى قَالَ الزَّجَّاجُ : هَذَا اجْتِرَاءٌ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : " إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً " : أَيْ قَوْمًا يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْخَلِيفَةِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَطْ ، كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ ; إِذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ آدَمَ عَيْنًا لَمَا حَسُنَ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَقَوْلُهُمْ : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِرَاضِ ، وَلَا عَلَى وَجْهِ الْحَسَدِ ، وَإِنَّمَا هُوَ سُؤَالُ اسْتِعْلَامٍ وَاسْتِكْشَافٍ عَنِ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ ، مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ عِبَادَتَكَ فَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ : أَيْ نُصَلِّي وَلَا يَصْدُرُ مِنَّا شَيْءٌ خِلَافَ ذَلِكَ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوَابِهِمْ : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ أَيْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فِي خَلْقِ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الْمَفَاسِدِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا ، فَإِنِّي سَأَجْعَلُ فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ ، وَيُوجَدُ فِيهِمُ الصِّدِّيقُونَ ، وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ ، وَالْعُبَّادُ وَالزُّهَّادُ ، وَالْأَوْلِيَاءُ ، وَالْأَبْرَارُ الْمُقَرَّبُونَ ، وَالْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ ، وَالْخَاشِعُونَ ، وَالْمُتَّبِعُونَ رُسُلَهُ ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ مَقَالٌ كَثِيرٌ لَيْسَ هَذَا الْكِتَابُ مَوْضِعَهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا نُبْذَةً مِنْهُ لِأَجْلِ التَّرْجَمَةِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية