الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3140 117 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا ، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ . عمدة القاري نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، طَلَبَهُ الْمُسْتَعِينُ لِلْقَضَاءِ ، ثُمَّ جَاءُوا بِعُهْدَةِ الْقَضَاءِ فَقَالَ : أَخِّرُوهَا إِلَى الْعَشِيِّ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ عَاوَدُوهُ ، وَقَالَ : سَأَلْتُكُمْ إِلَى الْعَشِيِّ ، وَعَسَى أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ قَالُوا : ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَجَدَ ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ ، فَمَاتَ وَهُوَ سَاجِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي كِتَابِ الشُّرْبِ فِي بَابِ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ : " امْرَأَةٌ " لَمْ يُدْرَ اسْمُهَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا حِمْيَرِيَّةٌ سَوْدَاءُ طَوِيلَةٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي النَّارِ ، وَفِي أُخْرَى لَمْ يَقُلْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ حِمْيَرٍ كَانُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَفِي التَّوْضِيحِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ كَافِرَةً ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ إِسْلَامُهَا ، وَعُذِّبَتْ عَلَى إِصْرَارِهَا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَخْلِيدُهَا ، وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ أَنَّهَا كَانَتْ كَافِرَةً ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ عَنْ عَائِشَةَ ، فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ اسْتِحْقَاقِهَا النَّارَ حَبْسُ الْهِرَّةِ ، وَعَنِ الْقَاضِي فِيهِ احْتِمَالٌ . قَوْلُهُ : " فِي هِرَّةٍ " كَلِمَةُ فِي لِلتَّعْلِيلِ : أَيْ لِأَجْلِ هِرَّةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ ؛ أَيْ مِنْ أَجْلِ هِرَّةِ ، وَالْهِرَّةُ أُنْثَى ، وَالْهِرُّ وَالسِّنَّوْرُ الذَّكَرُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى هِرَرَةٍ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ ، وَالْهِرَّةُ عَلَى هِرَرٍ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ . قَوْلُهُ : " مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهِيَ الْحَشَرَاتُ . وَفِيهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْهِرَّةِ وَرِبَاطُهَا إِذَا لَمْ يُهْمَلْ إِطْعَامُهَا وَسَقْيُهَا ، وَيَلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا ، وَإِنَّمَا يَجِبُ إِطْعَامُهَا عَلَى مَنْ حَبَسَهَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَفِيهِ وُجُوبُ نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ عَلَى مَالِكِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهَا مَلَكَتْهَا ، قُلْتُ : فِي قَوْلِهِ هِرَّةٌ لَهَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْهِرَّةَ تُمَلَّكُ خِلَافًا لِهَذَا الْقَائِلِ فَإِنَّهُ قَالَ : الْهِرَّةُ لَا تُمَلَّكُ ; لِأَنَّ اللَّامَ فِي هِرَّةٍ لَهَا تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ ، وَيَرُدُّ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية